مَثَلُ صفة أَعْمالُهُمْ الصالحات كصلة الرحم والصدقة على الفقراء في عدم الانتفاع بها كَرَمادٍ أثر النار بعد احتراقها عاصِفٍ شديد الريح، أي أعمالهم كالرماد الذي عصفت به الرياح العاتية، فجعلته هباء منثورا، لا يقدر عليه لا يَقْدِرُونَ أي الكفار مِمَّا كَسَبُوا عملوا في الدنيا عَلى شَيْءٍ لا يجدون له ثوابا، لعدم توافر شرطه: وهو الإيمان. ذلِكَ إشارة إلى ضلالهم مع حسبانهم أنهم محسنون هُوَ الضَّلالُ الهلاك الْبَعِيدُ الغاية في البعد عن الحق.
المناسبة:
بعد أن أرشد الله تعالى الأنبياء إلى التوكل عليه والاعتماد على حفظه وصيانته، في دفع شرور أعدائهم، ذكر موقف الكفار العصبي المبالغ في السفاهة، وهو التهديد بأحد أمرين: الإخراج والطرد من البلاد، أو العودة إلى الملة الوثنية القديمة المتوارثة، وهذا هو الشأن في كل زمان، يعتمد فيه أهل الباطل والفسق والظلم على القوة والبطش لقوتهم، ويستغلون ضعف أهل الحق لقلتهم.
ولكن قدرة الله فوق كل شيء، والله غالب على أمره، فجعل العاقبة والنصر في النهاية للمتقين وأن الهزيمة للكافرين، وأعلمهم بالعذاب في الآخرة، وتلك سنة الله في خلقه مع كل الأمم والرسل.
ثم ضرب الله مثلا لأعمال الكافرين، بالرماد الذي عصفت به الرياح الهوج، فجعلته هباء منثورا، لعدم توافر شرطه وهو الإيمان.
التفسير والبيان:
هذا تطور طبيعي للحوار والصراع بين الرسل والأمم الكافرة، فبعد أن
أفلست الأمم في مناقشتها، وهزمت حجتها أمام حجة الرسل وبيانهم، لم يجدوا سبيلا إلا تأزم الوضع والدخول في صدام وعمل عدواني، فتوعدوا رسلهم بأحد أمرين: