{وَبَرَزُواْ لِلّهِ جَمِيعاً} أي: اجتمعوا لحسابه وقضائه يوم القيامة في براز من الأرض ، وهو المكان الذي ليس فيه شيء يستر أحداً ، أو برزوا من قبورهم ، أي: ظهروا لذلك: {فَقَالَ الضُّعَفَاءُ} وهم الأتباع: {لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ} أي: على الرسل وهم قادتهم - توبيخاً لهم: {إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً} أي: تابعين ، مهما أمرتمونا ائتمرنا: {فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللّهِ مِنْ شَيْءٍ} أي: بعض الإغناء: {قَالُواْ} أي: المستكبرون: {لَوْ هَدَانَا اللّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ} إحالة لضلالهم وإضلالهم ، على مقامه سبحانه ، أو لو هدانا باهتدائنا ، ولكن زغنا فأزاغنا ، كما قال تعالى: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} [الصف: من الآية 5] ، {سَوَاء عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ} أي: منجى ومهرب من العذاب . ونظير الآية قوله تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ} [سبأ: من الآية 31] .
واستظهر ابن كثير هذه المراجعة في النار بعد دخولهم إليها لآية: {وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ} [غافر: 47] .