فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 222659 من 466147

87 -وقوله تعالى: {قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ} إلخ، مستأنفة واقعة في جواب سؤال مقدر، كأنه قيل: فماذا قالوا لشعيب حين قال لهم ما قال؟ والاستفهام فيه للإنكار عليه، والاستهزاء؛ أي: قالوا: يا شعيب أصلاتك التي هي من نتاج الوسوسة، وفعل المجانين تأمرك بـ {أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا} ؛ أي: بأن نترك ما سارَ عليه آباؤنا جيلًا إثرَ جيل من عبادة الأوثان والأصنام، وإنما جعلوه مأمورًا مع أن الصَّادِرَ عنه إنما هو الأمر بعبادة الله، وغيرها من الشرائع؛ لأنه عليه السلام لم يكن يأمرهم من تلقاء نفسه، بل بوحي من ربه، ويبلِّغهم أنه مأمور بذلك، وإسنادُ الأمر إلى الصلاة دون غيرها من العبادات؛ لأنه كانَ كثيرَ الصلاة معروفًا بذلك، حتى إنهم كانوا إذا رأوه يُصلِّي تغامزوا، وتضاحكوا، فكانت هي من بين الشعائر ضُحْكة لهم. فقوله: {أَنْ نَتْرُكَ} فيه أنَّ الترك فعلهم، لا فعل شعيب، وهو المأمور، والإنسان يؤمر بفعل نفسه، أجيب عنه: بأنَّ الكلامَ على حذف مضاف، تقديره: هل هي تأمرك بتكليفك إيانا تَرْك عبادة ما يعبد آباؤنا، إلخ، والتكليف إذًا من فعله، ذكره في"الجمل". أجابوا بذلك أمره عليه السلام إيَّاهم بعبادة الله وحده المتضمن لنهيهم عن عبادة الأوثان، وقوله: {أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ} جواب عن أمره بإيفاء الحقوق، ونهيه عن البخس والنقص والعثي، معطوف على (ما) في قوله: {مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا} و (أو) بمعنى (الواو) لأنَّ ما كَلَّفهم به شعيب، هو مجموع الأمرين: لا أحَدَهما. والمعنى: أي: أو أن نترك فِعلَنا ما نشاء في أموالِنا من التصرفات من التطفيف، وغيره من التنمية، والاستغلال، والتصرف في الكسب بما نستطيع من الحذق، والاحتيال، والخديعة، فما ذاك إلا حَجْزٌ على حريتنا، وتَحَكُّمٌ في إرادتنا، وذكائنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت