فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 220659 من 466147

فظهر أن هناك طريقا آخر لتعليم الإنسان شريعة الحق ومنهج الكمال والسعادة غير طريق التفكر والتعقل وهو طريق الوحي، وهو نوع تكليم إلهى يعلم الإنسان مايفوز بالعمل به والاعتقاد له في حياته الدنيوية والآخروية.

فإن قلت: الأمر سواء فإن شرع النبوة لم يأت بأزيد مما لو كان العقل لاتى به فان العالم الإنساني لم يخضع لشرائع الأنبياء كما لم يصغ إلى نداء العقل، ولم يقدر الوحي أن يدير المجتمع الإنساني ويركبه صراط الحق فما هي الحاجة إليه؟ قلت: لهذا البحث جهتان: جهة أن العناية الإلهية من واجبها ان تهدى المجتمع الإنساني إلى تعاليم تسعده وتكمله لو عمل بها وهي الهداية بالوحي ولا يكفى فيها العقل، وجهة ان الواقع في الخارج والمتحقق بالفعل ما هو؟ وإنما نبحث في المقام من الجهة الأولى دون الثانية، ولا يضر بها ان هذه الطريقة لم تجر بين الناس إلى هذه الغاية إلا قليلا.

وذلك كما ان العناية الإلهية تهدى أنواع النبات والحيوان إلى كمال خلقها وغاية وجودها ومع ذلك يسقط أكثر افراد كل نوع دون الوصول إلى غايته النوعية ويفسد ويموت قبل البلوغ إلى عمره الطبيعي.

وبالجملة فطريق النبوة مما لا مناص منه في تربية النوع بالنظر إلى العناية الإلهية وإلا لم تتم الحجة بمجرد العقل لأن له شغلا غير الشغل وهو دعوة الإنسان إلى ما فيه صلاح نفسه، ولو دعاه إلى شيء من صلاح النوع فإنما يدعوه إليه بما فيه صلاح نفسه فأفهم ذلك وأحسن التدبر في قوله تعالى: (إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والاسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما) النساء: 165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت