فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 220660 من 466147

فمن الواجب في العناية أن ينزل الله على المجتمع الإنساني دينا يدينون به وشريعة يأخذون بها في حياتهم الاجتماعية دون ان يخص بها قوما ويترك الآخرين سدى لا عناية بهم، ولازمه الضرورى أن يكون أول شريعة نزلت عليهم شريعة عامة.

وقد أخبر الله سبحانه عن هذه الشريعة بقوله عز من قائل: (كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه) البقرة: 213، فبين أن الناس كانوا أول ما نشأوا وتكاثروا على فطرة ساذجة لا يظهر فيهم أثر الاختلافات والمنازعات الحيوية ثم ظهر فيهم الاختلافات فبعث الله الأنبياء بشريعة وكتاب يحكم بينهم بالحق فيما اختلفوا فيه، ويحسم مادة الخصومة والنزاع.

ثم قال تعالى فيما امتن به على محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) : (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى) الشورى: 13.

ومقام الامتنان يقضى بأن الشرائع الإلهية المنزلة على البشر هي هذه التي ذكرت لا غير، واول ما ذكر من الشريعة هي شريعة نوح، ولو لم يكن عامة للبشر كلهم وخاصة في زمنه عليه السلام لكان هناك إما نبي آخر ذو شريعة أخرى لغير قوم نوح ولم يذكر في الآية ولا في موضع آخر من كلامه تعالى، وإما إهمال سائر الناس غير قومه عليه السلام في زمنه وبعده إلى حين.

فقد بان أن نبوة نوح عليه السلام كانت عامة، وأن له كتابا وهو المشتمل على شريعته الرافعة للاختلاف، وأن كتابه أول الكتب السماوية المشتملة على الشريعة، وأن قوله تعالى في الآية السابقة (وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه) هو كتابه أو كتابه وكتاب غيره من أولى العزم: إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت