تعالى، وثواب الرحمنِ، سواء أوفى الكيلَ والميزانَ أو سلَكَ سبيل الخوان.
{وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ} ؛ أي: برقيب أرقبُكم عند كيلكم، ووَزْنِكم؛ أي: لا يُمْكِنُني شهودُ كُلَّ معاملة تصدرُ منكم حتى أؤاخذكم بإيفاء الحق، وقيل: أي: لا يتهيَّأ لي أن أَحْفَظَكم من إزالة نعم الله عليكم بمعاصيكم، اهـ"قرطبي". وقيل: أي: وما أنا بالذي أستطيع أن أحْفَظَكم من القبائِح، وإنَّما أنا ناصحٌ مبلِّغ، وقد أعْذَرَتُ إذ أنْذَرْتُ، ولم آل جهدًا في ذلك.
فائدة: واعلم (5) أنَّ العدلَ ميزان الله في الأرض، سواء كان في الأحكام، أو في المعاملات، والعدول عنه يؤدِّي إلى مؤاخذة العباد، فينبغي أن يتجنَّب الظلم، والمرادُ بالظلم أن يتضرَّرَ به الغير، والعدل أن لا يتضرَّرَ منه أحدٌ بشيء ما.
قال عكرمة: أشهدُ أنَّ كُلَّ كيَّالَ، ووزان في النار. قيل له: فَمَنْ أوفى الكيلَ والميزانَ؟ قال: ليس رجل في المدينة يكيل كما يكتال، وَيزِن كما يَتَّزِنُ، والله تعالى يقول: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) } . وقال سعيد بن المسيب: إذا أتيت أرضًا يوفون المكيالَ والميزانَ .. فأطل المقامَ فيها، وإذا أتيتَ أرضًا ينقصون المكيالَ والميزانَ .. فأقِلَّ المقامَ فيها. وفي الحديث:"ما ظهر الغُلولُ في قوم، إلا أَلْقَى اللَّهُ في قلوبِهِم الرعب، ولا فشا الزنى في قوم، إلا كثر فيهم الموت، ولا نَقَصَ في قوم المكيالُ والميزان إلا قَطَعَ الله عنهم الرزقَ، ولا حَكَم قومٌ بغير حق إلا فشا فيهم الدَّمُ، ولا خَتَرَ قومٌ بالعهد إلَّا سَلَّطَ الله عليهم العدو". قوله: ولا ختر؛ أي: غَدَر، ونقض العهد، كما في"الترغيب".