فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 222490 من 466147

وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ للإشعار بأن تلك الفاحشة صارت عادة من العادات المتأصلة في نفوسهم الشاذة، فلا يسعون إلا من أجل قضائها.

ثم حكى القرآن بعد ذلك ما بادرهم به نبيهم بعد أن رأى هياجهم وتدافعهم نحو داره فقال: قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ...

والمراد ببناته هنا: زوجاتهم ونساؤهم اللائي يصلحن للزواج، وأضافهن إلى نفسه لأن كل نبي أب لأمته من حيث الشفقة وحسن التربية والتوجيه.

قال ابن كثير: قوله - تعالى - قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ... يرشدهم إلى نسائهم، فإن النبي للأمة بمنزلة الوالد، فأرشدهم إلى ما هو أنفع لهم، كما قال لهم في آية أخرى: أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ. وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ ...

قال مجاهد: لم يكن بناته، ولكن كن من أمته، وكل نبي أبو أمته ...

وقال سعيد بن جبير: يعني نساؤهم، هن بناته وهو أب لهم ... .

ومنهم من يرى أن المراد ببناته هنا: بناته من صلبه، وأنه عرض عليهم الزواج بهن ...

ويضعف هذا الرأي أن لوطا - عليه السلام - كان له بنتان أو ثلاثة - كما جاء في بعض الروايات - وعدد المتدافعين من قومه إلى بيته كان كثيرا، فكيف تكفيهم بنتان أو ثلاثة للزواج ... ؟

ويبدو لنا أن الرأي الأول أقرب إلى الصواب، وقد رجحه الإمام الرازي بأن قال ما ملخصه: «وهذا القول عندي هو المختار، ويدل عليه وجوه. منها: أنه قال هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ وبناته اللاتي من صلبه لا تكفى للجمع العظيم، أما نساء أمته ففيهن كفاية للكل ..

ومنها: أنه صحت الرواية أنه كان له بنتان وهما: زنتا وزعورا، وإطلاق لفظ البنات على البنتين لا يجوز، لما ثبت أن أقل الجمع ثلاثة ... ».

والمعنى: أن لوطا - عليه السلام - عند ما رأى تدافعهم نحو بيته لارتكاب الفاحشة التي ما سبقهم بها من أحد من العالمين، قال لهم: برجاء ورفق يا قَوْمِ هؤلاء نساؤكم اللائي بمنزلة بناتي ارجعوا إليهن فاقضوا شهوتكم معهن فهن أطهر لكم نفسيا وحسيا من التلوث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت