واحتج أهل هذا القول بأن الصحابة اختلفوا فيه، واختلافهم فيه يدل على أنه ليس فيه نص صحيح، وأنه من مسائل الاجتهاد، والحدود تدرأ بالشبهات قالوا: ولا يتناوله اسم الزنى، لأن لكل منهما اسماً خاصاً به، كما قال الشاعر:
من كف ذاب حر في زنى ذي ذكر ... لها محبان لوطي وزناء
قالوا: ولا يصح إلحاقه بالزنى لوجود الفارق بينهما. لأن الداعي في الزنى من الجانبين بخلاف اللواط، ولأن الزنى يفضي إلى الاشتباه في النسب وإفساد الفراش بخلاف اللواط. قال في مراقي السعود:
والفرق بين الأصل والفرع قدح ... إبداء مختص بالأصل قد صلح
أو مانع في الفرع الخ
واستدل أهل هذا القول أيضاً بقوله تعالى: {واللذان يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا} [النساء: 16] الآية.
قالوا المراد بذلك: اللواط. والمراد بالإيذاء: السبّ أو الضرب بالنعال.
وقد أخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد {واللذان يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ} قال: الرجلان الفاعلان.
وآخرج آدم والبيهقي في سننه عن مجاهد في قوله: {فَآذُوهُمَا} يعني سبا، قاله صاحب"الدرالمنثور". انتهى انتهى. {أضواء البيان حـ 2 صـ}