اختلف العلماء في عقوبة من ارتكب فاحشة قوم لوط ، وستذكر إن شاء الله أقوال العلماء في ذلك وأدلتهم وما يظه رجحانه بالدليل من ذلك فنقول وبالله جل وعلا نستعين:
قال بعض العلماء: الحكم في ذلك: أن يقتل الفاعل والمفعول به مطلقاً سواء كانا محصنين أو بكرين ، أو أحدهما محصناً والآخر بكراً.
ومن قال بهذا القول: مالك بن أنس وأصحابه ، وهو أحد قولي الشافعي ، وإحدى الروايتين عن أحمد. وحكى غير واحد إجماع الصحابة على هذا القول ، إلا أن القائلين به اختلفوا في كيفية قتل من فعل تلك الفاحشة.
قال بعضهم: يقتل بالسيف.
وقال بعضهم: يرجم بالحجارة.
وقال بعضهم: يحرق بالنار.
وقال بعضهم: يرفع على أعلى بناء في البلد فيرمى منه منسكاً ويتبع بالحجارة.
وحجة من قال بقتل الفاعل والمفعول به في اللواط مطلقاً: ما أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم والبيهقي عن عكرمة عن ابن عباس: أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال:
"من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به".
قال ابن حجر: ورجاله موثقون ، إلا أن فيه اختلافاً ا ه.
وما ذكره يحيى بن معين من أن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب ينكر عليه حديث عكرمة هذا عن ابن عباس ، فيه أن عمراً المذكور ثقة ، أخرج له الشيخان ومالك كما قدمناه مستوفى.
ويعتضد هذا الحديث بما رواه سعيد بن جبير ومجاهد عن ابن عباس في البكر يوجد على اللوطية: أنه يرجم. أخرجه أبو داود والنسائي والبيهقي.
وبما أخرجه الحاكم وابن ماجه عن أبي هريرة ، أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال:"اقتلوا الفاعل والمفعول به أحصنا أو لم يحصنا"قال الشوكاني وإسناده ضعيف.
قال ابن الطلاع في أحكامه: لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رجم في اللواط ، ولا أنه حكم فيه ، وثبت عنه أنه قال:"اقتلوا الفاعل والمفعول به"رواه عنه ابن عباس وأبو هريرة. اهـ.