وقوله {فَأسْرِ بِأَهْلِك} قرأه نافع وابن كثير"فاسر"بهمزة وصل. من سرى يسري ، وقرأه جمهور القراء {فَأَسْرِ بِأَهلِكَ} بقطع الهمزة ، من أسرى الرباعي على وزن أفعل. وسرى وأسرى: لغتان وقراءتان صحيحتان سبعيتان ، ومن سرى الثلاثية ، قوله تعالى: {والليل إِذَا يَسْرِ} [الفجر: 4] فإن فتح ياء {يَسْرِ} يدل على أنه مضارع سرى الثلاثية. وجمع اللغتين قول نابغة ذبيان:
أسرت عليه من الجوزاء سارية... تزجى الشمال عليها جامد البرد
فإنه قال: أسرت ، رباعية في أشهر روايتي البيت. وقوله: شارية. اسم فاعل سرى الثلاثية ، وجمعهما أيضاً قول الآخر:
حتى النضيرة ربة الخدر... أسرت إليك ولم تكن تسري
بفتح تاء"تسري"واللغتان كثيرتان جداً في كلام العرب. ومصدر الرباعية الإسراء على القياس ، ومصدر الثلاثية السرى - بالضم - على وزن فعل - بضم ففتح - على ير قياس ، ومنه قول عبد الله بن رواحة:
عند الصباح يحمد القوم السرى... وتنجلي عنهم غيابات الكرى
قال تعالى: {إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصبح} الآية.
ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة: أن موعد إهلاك قوم لوط وقت الصبح من تلك الليلة ، وكذلك قال في الحجر في قوله: {وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ الأمر أَنَّ دَابِرَ هَؤُلآءِ مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ} [الحجر: 66] وزاد في الحجر أن صيحة العذاب وقعت عليهم وقت الإشارق وهو وقت طلوع الشمس بقوله {فَأَخَذَتْهُمُ الصيحة مُشْرِقِينَ} [الحجر: 73] .
قوله تعالى: {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ} الآية.