نجد في هاتين القصتين قصة إبراهيم ولوط مثلين على القيام بحق الله، في العبادة والتوبة، فنجد العبودية الخالصة عند إبراهيم وآل بيته، والعبودية الكاملة عند لوط، كما نجد عاقبة الانحرافات عن أمر الرسل عليهم الصلاة والسلام، نلاحظ أن الأمر بالعبادة يدخل فيه طاعة الله في كل أمر، كما نلاحظ في القصتين كيف يكرم الله أهل طاعته
بأنواع الكرامة، نلاحظ أن في قصة لوط معنى هو امتداد للمعنى الذي وجدناه في قصة نوح، أن القرابة لا تنفع صاحبها إذا لم يكن إيمان، فالقصتان امتداد للقصص الثلاث السابقة، والقصص في هذه السورة بمجموعها تمضي على نسق واحد مع مواضيع المقطع الأول، وتمهد للمقطع الأخير، وقد لاحظنا أن بداية المقطع الثاني كانت:
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ .. ثم عطفت عليها قصة هود وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً ثم عطفت عليها قصة صالح وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً ثم كان بعد ذلك قصة إبراهيم وأضيافه، وقوم لوط وبدأت وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى ثم تأتي الآن قصة شعيب عليه السلام مع قومه وبدايتها ب وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ فكأن قصة شعيب معطوفة على قصة قوم نوح وعاد وثمود، وجعل الله عزّ وجل في الوسط قصة إبراهيم مما يشير إلى وحدة السورة، وأن قصتي إبراهيم ولوط عليهما السلام تخدمان في المحور نفسه، محور العبادة الذي سيعود السياق صريحا في شأنه في قصة شعيب في المقطع الرابع. انتهى انتهى {الأساس في التفسير} ...