فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 221723 من 466147

وفي الأخبار الصحيحة ما هو صريح بخلافه ، والآية.

والخبر المذكوران لا يصلحان دليلاً لهذا المطلب ، وإسناد القول إليهم ظاهر في أن الجميع قالوا {لاَ تَخَفْ} ويحتمل أن القائل بعضهم ، وكثيراً ما يسند فعل البعض إلى الكل في أمثال ذلك ، وظاهر قوله سبحانه: {أَنَّا أَرْسَلْنَا} أنه استئناف في معنى التعليل للنهي المذكور كما أن قوله سبحانه: {إِنَّا نُبَشّرُكَ} [الحجر: 53] استئناف كذلك فإن إرسالهم إلى قوم آخرين يوجب أمنه من الخوف أي {أَرْسَلْنَا} بالعذاب {إلى قَوْمِ لُوطٍ} خاصة ، ويعلم مما ذكرنا أنه عليه السلام أحس بأنهم ملائكة ، وإليه ذهب ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، وقد يستدل له بقولهم: {لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا} فإنه كما لا يخفى على من له أدنى ذوق إنما يقال لمن عرفهم ولم يعرف فيم أرسلوا فخاف ، وأن الإنكار المدلول عليه بنكرهم غير المدلول عليه بما في الذاريات فلا إشكال في كون الإنكار هناك قبل إحضار الطعام وهنا بعده ، وأصل الإنكار ضد العرفان ، ونكرت وأنكرت واستنكرت بمعنى ، وقيل: إن أنكر فيما لا يرى من المعاني ونكر فيما يرى بالبصر ، ومن ذلك قول الشاعر:

وأنكرتني وما كان الذي نكرت...

من الحوادث إلا الشيب والصلعا

فإنه أراد في الأول على ما قيل: أنكرت مودتي ، وقال الراغب: إن أصل ذلك أن يرد على القلب ما لا يتصوره وذلك ضرب من الجهل وبه فسر ما فيه الآية ، وفرق بعضهم بين ما هنا وبين ما وقع في الذاريات بأن الأول راجح إلى حالهم حين قدم إليهم العجل.

والثاني متعلق بأنفسهم ولا تعلق له برؤية عدم أكلهم بل وقع عند رؤيته عليه السلام لهم لعدم كونهم من جنس ما يعهده من الناس ، ويحتاج هذا إلى اعتبار حذف المضاف أو ملاحظة الحيثية ، واعترض ما قدمناه بأن فيه ارتكاب مجاز ، ولعل الأمر فيه سهل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت