وذكر ابن الأنباري أنّ ضحكها كان سروراً بصدق ظنها ، لأنها كانت تقول لإبراهيم: اضمم إليك ابن أخيك لوطاً وكان أخاها ، فإنه سينزل العذاب بقومه.
وقيل: ضحكت لما رأت من المعجز ، وهو أنّ الملائكة مسحت العجل الحنيذ فقام حياً يطفر ، والذي يظهر والله أعلم أنهم لما لم يأكلوا ، وأوجس في نفسه خيفة بعدما نكر حالهم ، لحق المرأة من ذلك أعظم ما لحق الرجل.
فلما قالوا: لا تخف ، وذكروا سبب مجيئهم زال عنه الخوف وسرّ ، فلحقها هي من السرور ان ضحكت ، إذ النساء في باب الفرح والسرور أطرب من الرجال وغالب عليهن ذلك.
وقد أشار الزمخشري إلى طرف من هذا فقال: فضحكت سروراً بزوال الخيفة.
وذكر محمد بن قيس سبباً لضحكها تركنا ذكره لفظاعته ، يوقف عليه في تفسير ابن عطية: وقرأ محمد بن زياد الأعرابي رجل من قراء مكة: فضحكت بفتح الحاء.
قال المهدوي: وفتح الحاء غير معروف ، فبشرناها هذا موافق لقوله تعالى: ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى ، والمعنى: فبشرناها على لسان رسلنا بشرتها الملائكة بإسحاق ، وبأن إسحاق سيلد يعقوب.
قال ابن عطية: أضاف فعل الملائكة إلى ضمير اسم الله تعالى ، إذ كان ذلك بأمره ووحيه.
وقال غيره: لما ولد لإبراهيم إسماعيل عليهما السلام من هاجر تمنت سارة أن يكون لها ابن ، وأيست لكبر سنها ، فبشرت بولد يكون نبياً ويلد نبياً ، فكان هذا بشارة لها بأن ترى ولد ولدها.
وإنما بشروها دونه ، لأنّ المرأة أعجل فرحاً بالولد ، ولأن إبراهيم قد بشروه وأمنوه من خوفه ، فأتبعوا بشارته ببشارتها.
وقيل: خصت بالبشارة حيث لم يكن لها ولد ، وكان لإبراهيم عليه السلام ولده إسماعيل.
والظاهر أن وراء هنا ظرف استعمل اسماً غير ظرف بدخول من عليه كأنه قيل: ومن بعد إسحاق ، أو من خلف إسحاق ، وبمعنى بعد ، روي عن ابن عباس واختاره مقاتل وابن قتيبة ، وعن ابن عباس أيضاً: أن الوراء ولد الولد ، وبه قال الشعبي: واختاره أبو عبيدة.