فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 221703 من 466147

والمعنى: لا يمدون أيديهم إلى أكله ، فلم ينف الوصول الناشئ عن المد بل جعل عدم الوصول استعارة عن امتناعهم من الأكل.

نكرهم أي أنكرهم قال الشاعر:

وأنكرتني وما كان الذي نكرت ...

من الحوادث إلا الشيب والصلعا

وقيل: نكر فيما يرى ، وأنكر فيما لا يرى من المعاني ، فكأنّ الشاعر قال: وأنكرت مودتي ثم جاءت بنكر الشيب والصلع مما يرى بالبصر.

ومنه قول أبي ذؤيب:

فنكرنه فنفرن وامترست به ...

هو جاء هادية وهاد جرشع

وروي أنهم كانوا ينكثون بقداح كانت بأيديهم في اللحم ولا تصل أيديهم إليه ، وينبغي أن ينظر من الضيف هل يأكل أو لا ويكون بتلفت ومسارعة ، لا بتحديد النظر ، لأن ذلك مما يجعل الضيف مقصراً في الأكل.

قيل: كان إبراهيم عليه السلام ينزل في طرف من الأرض مخافة أن يريدوا به مكروهاً.

وقيل: كانت عادتهم إذا مس من يطرقهم طعامهم أمنوا وإلا خافوه.

قال الزمخشري: ويظهر أنه أحس بأنهم ملائكة ونكرهم ، لأنه تخوف أن يكون نزولهم لأمر أنكره الله عليه ، أو لتعذيب قومه.

ألا ترى إلى قولهم: لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط ، وإنما يقال هذا لمن عرفهم ولم يعرف فيما أرسلوا.

قال مقاتل: فأوجس وقع في قلبه.

وقال الحسن: حدث به نفسه ، قيل: وأصل الوجوس الدخول ، فكأن الخوف دخل عليه.

والظاهر أنه لم يعرف أنهم ملائكة لمجيئهم في صورة البشر ، وكان مشغوفاً بإكرام الأضياف ، فلذلك جاؤوا في صورهم ، ولمسارعته إلى إحضار الطعام إليهم ، ولأنّ امتناع الملائكة من الأكل لا يدل على حصول الشر ، وإنما عرف أنهم ملائكة بقولهم: لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط ، فنهوه عن شيء وقع في نفسه ، وعرفوا خيفته بكون الله جعل لهم من الاطلاع ما لم يجعل لغيرهم كقوله تعالى: {يعلمون ما تفعلون} وفي الحديث الصحيح:"قالت الملائكة ربي عبدك هذا يريد أن يعمل سيئة"الحديث ، أو بما يلوح في صفحات وجه الخائف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت