الثاني: هو أن يكون معنى فضحكت حاضت وهو منقول عن مجاهد وعكرمة قالا: ضحكت أي حاضت عند فرحها بالسلامة من الخوف ، فلما ظهر حيضها بشرت بحصول الولد ، وأنكر الفراء وأبو عبيدة أن يكون ضحكت بمعنى حاضت ، قال أبو بكر الأنباري هذه اللغة إن لم يعرفها هؤلاء فقد عرفها غيرهم ، حكى الليث في هذه الآية {فَضَحِكَتْ} طمثت ، وحكى الأزهري عن بعضهم أن أصله من ضحاك الطلعة يقال ضحكت الطلعة إذا انشقت.
واعلم أن هذه الوجوه كلها زوائد.
وإنما الوجه الصحيح هو الأول.
ثم قال تعالى: {وَمِن وَرَاء إسحاق يَعْقُوبَ} وفيه مسألتان:
المسألة الأولى:
قرأ ابن عامر وحمزة وحفص عن عاصم ويعقوب بالنصب والباقون بالرفع أما وجه النصب ، فهو أن يكون التقدير: بشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق وهبنا لها يعقوب ، وأما وجه الرفع فهو أن يكون التقدير: ومن وراء إسحاق يعقوب مولود أو موجود.
المسألة الثانية:
في لفظ وراء قولان: الأول: وهو قول الأكثرين أن معناه بعد أي بعد إسحاق يعقوب وهذا هو الوجه الظاهر.
والثاني: أن الوراء ولد الولد ، عن الشعبي أنه قيل له هذا ابنك ، فقال نعم من الوراء ، وكان ولد ولده ، وهذا الوجه عندي شديد التعسف ، واللفظ كأنه ينبو عنه.
{قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا}
في الآية مسائل:
المسألة الأولى:
قال الفراء أصل الويل وي ، وهو الخزي ، ويقال: وي لفلان أي خزي له فقوله ويلك أي خزي لك ، وقال سيبويه: ويح زجر لمن أشرف على الهلاك ، وويل لمن وقع فيه.
قال الخليل: ولم أسمع على بنائه إلا ويح ، وويس ، وويك ، وويه ، وهذه الكلمات متقاربة في المعنى وأما قوله: {يا ويلتا} فمنهم من قال هذه الألف ألف الندبة وقال صاحب"الكشاف": الألف في ويلتا مبدلة من ياء الإضافة في {يا ويلتي} وكذلك في يا لهفا ويا عجبا ثم أبدل من الياء والكسرة الألف والفتحة ، لأن الفتح والألف أخف من الياء والكسرة.