{قَالَ يَاقَوْمٌ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ على بَيّنَةٍ مّن رَّبّى} أي: حجة ظاهرة وبرهان صحيح {وَآتَانِي مِنْهُ} أي: من جهته {رَحْمَةً} أي: نبوّة ، وهذه الأمور وإن كانت متحققة الوقوع ، لكنها صدّرت بكلمة الشك اعتباراً بحال المخاطبين ، لأنهم في شك من ذلك ، كما وصفوه عن أنفسهم {فَمَن يَنصُرُنِى مِنَ الله} استفهام معناه النفي: أي لا ناصر لي يمنعني من عذاب الله {إِنْ عَصَيْتُهُ} في تبليغ الرسالة ، وراقبتكم وفترت عما يجب عليّ من البلاغ {فَمَا تَزِيدُونَنِى} بتثبيطكم إياي {غَيْرَ تَخْسِيرٍ} بأن تجعلوني خاسراً بإبطال عملي ، والتعرّض لعقوبة الله لي.
قال الفراء: أي تضليل وإبعاد من الخير.
وقيل: المعنى: فما تزيدونني باحتجاجكم بدين آبائكم غير بصيرة بخسارتكم.
قوله: {ويا قوم هذه نَاقَةُ الله لَكُمْ ءايَةً} قد مرّ تفسير هذه الآية في الأعراف ، ومعنى {لكم آية} : معجزة ظاهرة ، وهي منتصبة على الحال ، ولكم في محل نصب على الحال من {آية} مقدّمة عليها ، ولو تأخرت لكانت صفة لها.
وقيل: إن ناقة الله بدل من هذه ، والخبر لكم ، والأوّل: أولى ، وإنما قال: {ناقة الله} لأنه أخرجها لهم من جبل على حسب اقتراحهم.
وقيل: من صخرة صماء {فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِى أَرْضِ الله} أي: دعوها تأكل في أرض الله مما فيها من المراعي التي تأكلها الحيوانات.
قال أبو إسحاق الزجاج: ويجوز رفع تأكل على الحال والاستئناف ، ولعله يعني في الأصل على ما تقتضيه لغة العرب لا في الآية ، فالمعتمد القراءات المروية على وجه الصحة {وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوء} قال الفراء: بعقر ، والظاهر أن النهي عما هو أعمّ من ذلك {فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ} جواب النهي: أي قريب من عقرها.