قال مقاتل: وحمل نوح معه جسد آدم وجعله معترضاً بين الرجال والنساء ، وحمل نوح جميع الدواب من الغنم والوحوش والطير وفرق فيما بينها.
قال ابن عباس: أول ما حمل نوح في السفينة من الدواب الأوزة ، وآخر ما حمل الحمار ، فلمّا دخل الحمار ودخل صدره تعلق إبليس بذنبه فلم يستقل رجلاه فجعل نوح يقول له: ادخل فينهض فلا يمشي ، حتى قال نوح: ويحك ادخل وإن كان الشيطان معك ، فقال له نوح: ما أدخلك عليّ يا عدو الله؟ فقال له: ألم تقل ادخل وان كان الشيطان معك ، قال نوح: اخرج عني يا عدو الله ، قال: ما لك بدّ من أن تحملني معك ، فكان فيما يزعمون في ظهر الفلك.
وفي تفسير مالك بن إبراهيم الهروي الذي أخبرني بالأسناد إلى أبي القاسم والحسن بن محمد ببعضه قراءةً وأجاز لي بالباقي في غير مرة ، قال يحدثنا أبو العباس محمد بن الحسن الهروي ، قال: حدثنا جابر بن عبد الله عنه أن الحية والعقرب أتيا نوحاً فقالتا: احملنا ، فقال نوح: إنكما سبب الضرّ والبلايا والأوجاع فلا أحملكما ، فقالتا: احملنا فنحن نضمن لك بأن لا نضر أحداً ذكرك ، فمن قرأ حين خاف ضرّتهما: {سَلاَمٌ على نُوحٍ فِي العالمين * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي المحسنين * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المؤمنين} [الصافات: 79 - 81] ما ضرّتاه .
{وَقَالَ} نوح لهم: {اركبوا فِيهَا بِسْمِ الله مجراها} قرأ أبو رجاء العطاردي: مُجرِاها ومُرسِاها بضم الميمين وكسر الراء والسين وهي قراءة عبدالله.
قال ابن عباس: مجريها حيث تجري ومرساها حيث ترسو ، أي تحسر في الماء.
وقرأ محمد بن محيصن بفتح الميمين وهما مصدران ، يعني أن الله تعالى بيده جريها ورسوّها أي ثبوتها ، جرى يجري جرياً ومجرى ، ورسا يرسو رسوّاً ومُرسى ، مثل ذهب مذهباً وضرب مضرباً . قال امرؤ القيس:
تجاوزت أحراساً وأهوال معشر ... عليَّ حرامٌ لو يسرّون مقتلي
أي: قتلي.