وقرأ الباقون بضم الميمين ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ، ومعناه: بسم الله إجراؤها وإرساؤها ، كقوله تعالى {أَنزِلْنِي مُنزَلاً مُّبَارَكاً} [المؤمنون: 29] {أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ} [الإسراء: 80] بمعنى الإنزال والإدخال والإخراج.
{إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} قال الضحاك: كان نوح إذا أراد أن يرسو قال: بسم الله ، فرست ، وإذا أراد أن تجري قال: بسم الله ، فجرت.
{وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كالجبال ونادى نُوحٌ ابنه} كنعان وكان عنيداً وقيل وكان كافراً.
{وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ} عنه لم يركب معه الفلك.
{يا بني اركب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الكافرين} فتهلك ، قال له ابنه: {سآوي} سأصير وأرجع {إلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي} يمنعني {مِنَ المآء} ومنه عصام القربة الذي [يربط] رأسها فيمنع الماء أن يسيل منها.
{قَالَ} نوح {لاَ عَاصِمَ اليوم مِنْ أَمْرِ الله} عذاب الله إلاّ من رحمناه ، وأنقذناه منه ، ومن في محل رفع ، وقيل: في محل النصب ومعناه لا معصوم اليوم من أمر الله إلاّ من رحمه الله ، كقوله تعالى {عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ} [الحاقة: 21] [القارعة: 7] و {مَّآءٍ دَافِقٍ} [الطارق: 6] قال الشاعر:
بطيء القيام رخيم الكلام ... أمسى فؤادي به فاتنا
أي مفتوناً.
{وَحَالَ بَيْنَهُمَا الموج فَكَانَ} فصار {مِنَ المغرقين * وَقِيلَ} بعدما تناهى أمر الطوفان {يا أرض ابلعي} أي اشربي {مَآءَكِ وياسمآء أَقْلِعِي} امسكي {وَغِيضَ المآء} فذهب ونقص ومصدره الغيض والغيوض.