يعلِّمنا أن جريانها إنما يتمُّ بمشيئة الله تعالى وأنهم يركبون فيها ، لا لمكانتهم الشخصية ، ولكن لإيمانهم بالله تعالى .
ومثال ذلك من حياتنا ولله المثل الأعلى: نجد القاضي يقول مفتتحاً الحكم:"باسم الدستور والقانون"أي: أنه لا يحكم بذاته كقاضٍ ، لكنه يحكم باسم الدستور والقانون .
ونوح عليه السلام يقول:
{بِسْمِ الله مجراها وَمُرْسَاهَا} [هود: 41]
لأن السفينة لله أمر ، ولرسوله صناعة .
ولذلك يقال:"كل شيء لا يبدأ باسم الله فهو أبْتر".
لأنك حين تُقبل على فعل شيء ، فالأفعال أو الأحداث تحتاج إلى طاقات متعددة ، فإن كان الفعل عضليّا ، فهو يحتاج لقوة ، وإن كان الفعل عقليّا فهو يحتاج لفكر ورويَّة وأناة ، وإن كان فعلاً فيه مواجهة لأهل الجاه فهو يحتاج إلى شجاعة ، وإن كان من أجل تصفية نفوس فهو يحتاج إلى الحِلْم؟
إذن: فاحتياجات الأحداث كثيرة ومختلفة ، ومن أجل أن تحصل على القوة فقد تقول:"باسم القوي القادر"ولكي تحصل على علم ؛ تقول:"باسم العليم"، وتريد الغني ؛ فتقول:"باسم الغنيِّ"وحين تحتاج إلى الحلم تقول:"باسم الحليم"، وعندما تحتاج إلى الشجاعة ؛ تقول:"باسم القهار".
وقد يحتاج الفعل الواحد لأشياء كثيرة ، والذي يُغْنِي عن كل ذلك أن تنادي ربك وتتبرَّك باسم واجد الوجود وهو الله سبحانه وتعالى ، ففيه تنطوي كل صفات الكمال والجلال .
وإياك أن تتهيَّب أو تستحي ، بل ادخل على كل أمر باسم الله ، حتى لو كنت عاصياً ؛ لأن الحق سبحانه رحمن رحيم .
وقول الحق سبحانه على لسان نوح عليه السلام:
{إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} [هود: 41] .
إنما يقصد أن هؤلاء المؤمنين برسالة نوح كانوا من البشر ، ولم يطبِّقوا كغالبية البشر كل التكاليف ؛ لأنهم ليسوا ملائكة .
لذلك قَدَّر الحق سبحانه وتعالى إيمانهم وعفا عن بعض الذنوب التي ارتكبوها ولم يؤاخذهم بها .