وموقع الاستدراك هو أن مضمون الجملة ضد مضمون التي قبلها وهي جملة {إنهم ملاقوا ربهم} أي لا ريب في ذلك ولكنكم تجهلون فتحسبونهم لا حضرة لهم وأن لا تبعة في طردهم.
وحذف مفعول {تجهلون} للعلم به ، أي تجهلون ذلك.
وزيادة قوله: {قوماً} يدل على أن جهلهم صفة لازمة لهم كأنها من مقومات قوميتهم كما تقدم عند قوله تعالى: {لآياتٍ لقومٍ يعقلون} في سورة [البقرة: 164] .
{وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ}
إعادة {ويا قوم} مثل إعادته في الآية قبلها.
والاستفهام إنكاري.
والنصر: إعانة المقاوم لضدّ أو عدوّ ، وضمن معنى الإنجاء فعدّي بـ (مِن) أي مَن يخلصني ، أي ينجيني من الله ، أي من عقابه ، لأن طردهم إهانة تؤذيهم بلا موجب معتبر عند الله ، والله لا يحب إهانة أوليائه.
وفرع على ذلك إنكاراً على قومه في إهمالهم التذكر ، أي التأمل في الدلائل ومدلولاتها ، والأسباب ومسبّباتها.
وقرأ الجمهور {تذّكّرون} بتشديد الذال.
وأصل {تذّكرون} ، تتذكرون فأبدلت التاء ذالاً وأدغمت في الذّال.
وقرأه حفص"تذكرون"بتخفيف الذّال وبحذف إحدى التاءين.
والتذكر تقدم عند قوله: {إن الذين اتّقوا إذا مسّهم طائفٌ من الشيطان تذكّروا} في آخر سورة الأعراف (201.
{وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ}
هذا تفصيل لما ردّ به مقالة قومه إجمالاً ، فهم استدلوا على نفي نبُوّته بأنهم لم يروا له فضلاً عليهم ، فجاء هو في جوابهم بالقول بالموجَب أنه لم يدع فضلاً غير الوحي إليه كما حكى الله عن أنبيائه عليهم السّلام في قوله: {قالت لهم رسلهم إن نحن إلاّ بشر مثلكم ولكن الله يمنّ على من يشاء من عباده} [إبراهيم: 11] ، ولذلك نفى أن يكون قد ادّعى غير ذلك.
واقتصر على بعض ما يتوهّمونه من لوازم النبوءة وهو أن يكون أغنى منهم ، أو أن يعلم الأمور الغائبة.