فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 219275 من 466147

دينك بل يرتدون عنه تعسفٌ لا يخفى.

{ولكنى أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ} بكل ما ينبغي أن يُعلم ، ويدخُلُ فيه جهلُهم بلقاء الله عز وجل وبمنزلتهم عنده وباستيجاب طردِهم لغضب الله كما سيأتي وبركاكة رأيِهم في التماس ذلك وتوقيفِ إيمانهم عليه أنفةً عن الانتظام معهم في سلك واحدٍ وزعماً منهم أن الرذالة بالفقر والشرفَ بالغنى. وإيثارُ صيغةِ الفعلِ للدلالة على التجدد والاستمرارِ ، أو تتسافهون على المؤمنين بنسبتهم إلى الخَساسة.

{ويا قوم مَن يَنصُرُنِى مِنَ الله}

بدفْع حلولِ سخطِه عني {إِن طَرَدتُّهُمْ} فإن ذلك أمرٌ لا مردَّ له لكون الطرد ظلماً موجباً لحلول السّخط قطعاً ، وإنما لم يُصرَّح به إشعاراً بأنه غنيٌّ عن البيان لا سيما غِبَّ ما قُدّم ما يلوحُ به من أحوالهم فكأنه قيل: مَنْ يدفعُ عني غضبَ الله تعالى إن طردتُهم وهم بتلك المثابةِ من الكرامة والزُلفى كما ينبئ عنه قوله تعالى: {أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} أي أتستمرّون على ما أنتم عليه من الجهل المذكورِ فلا تتذكرون ما ذُكر من حالهم حتى تعرِفوا أن ما تأتونه بمعزل عن الصواب ، ولكون هذه العلةِ مستقلةً بوجه مخصوصٍ ظاهر الدلالةِ على وجوب الامتناعِ عن الطرد أُفردت عن التعليل السابقِ وصُدّرت بيا قوم {وَلا أَقُولُ لَكُمْ} حين أدّعي النبوة {عِندِى خَزَائِنُ الله} أي رزقُه وأموالُه حتى تستدلوا بعدمها على كذبي بقولكم: {وَمَا نرى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذبين} فإن النبوةَ أعزُّ من أن تنال بأسباب دنيويةٍ ودعواها بمعزل عن ادعاء المالِ والجاه {وَلا أَعْلَمُ الغيب} أي لا أدعي في قولي: {إِنَّى لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} {إِنّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ} علمَ الغيبِ حتى تسارعوا إلى الإنكار والاستبعاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت