الإلزام مطلقاً ، هذا ويجوز أن يكون المرادُ بالبينة دليلَ العقلِ الذي هو ملاكُ الفضل ، وبحسبه يمتاز أفرادُ البشرِ بعضُها من بعض وبه يناط الكرامةُ عند الله عز وجل والاجتباءُ للرسالة ، وبالكون عليها التسمكُ به والثباتُ عليه وبخفائها على الكفرة على أن الضميرَ للبينة عدمُ إدراكِهم لكونَه عليه الصلاة والسلام عليها وبالرحمة النبوةُ التي أنكروا اختصاصَه عليه السلام بها بين ظَهرانيهم ، والمعنى أنكم زعمتم أن عهدَ النبوةِ لا يناله إلا من له فضيلةٌ على سائر الناسِ مستتبِعةٌ لاختصاصه به دونهم ، أخبروني إن امتزتُ عنكم بزيادة مزيةٍ وحيازةِ فضيلةٍ من ربي وآتاني بحسبها نبوةً منه فخفِيَتْ عليكم تلك البينةُ ولم تُصيبوها ولم تنالوها ولم تعلموا حيازتي لها وكوني عليها إلى الآن حتى زعمتم أني مثلُكم وهي متحققةٌ في نفسها أنلزمكم قبولَ نبوتي التابعةِ لها والحالُ أنكم كارهون لذلك فيكون الاستفهامُ للحمل على الإقرار ، وهو الأنسبُ بمقام المُحاجّةِ وحينئذٍ يكون كلامُه عليه الصلاة والسلام جواباً عن شُبَههم التي أدرجوها في خلال مقالِهم من كونه عليه السلام بشراً ، قصارى أمره أن يكون مثلَهم من غير فضلٍ له عليهم وقطعاً لشأفة آرائِهم الركيكة.
{وَيَا قَوْمِ لاَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ}