فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 219245 من 466147

ولما كان التعبير برذالة المتبع مما ينفر أهل الدنيا عن ذلك التابع ، بين لهم أن شأنه غير شأنهم وأنه رقيق على من آمن به رفيق به رحيم له وإن كان متأخراً في الدنيا محروماً منها خوفاً من الله الذي اتبعوه فيه فقال: {وما أنا} وأغرق في النفي بقوله: {بطارد الذين آمنوا} أي أقروا بألسنتهم بالإيمان ؛ ثم علل ذلك بقوله مؤكداً لإنكارهم {إنهم ملاقوا ربهم} أي المحسن إليهم بعد إيجادهم وترتيبهم لهدايتهم ، فلو طردتهم لشكوني إليه فلا أرى لكم وجهاً في الإشارة إلى طردهم ولا في شيء مما أجبتموني به {ولكني أراكم} أي أعلمكم علماً هو كالرؤية {قوماً تجهلون} أي تفعلون أفعال أهل الجهل فتكذبون الصادق وتعيرون المؤمنين بما لا يعنيهم وتنسون لقاء الله وتوقعون الأشياء في غير مواقعها ، وفي تعبيره ب {تجهلون} دون {جاهلين} إشارة إلى أن الجهل متجدد لهم وهو غير عادتهم استعطافاً لهم إلى الحلم ، ثم عطف إلى صريح الاستعطاف في سياق محذر من سطوات الله فقال: {ويا قوم} أي الذين هم أعز الناس عليّ {من ينصرني من الله} أي الذي له جميع العظمة {إن طردتهم} ولو لم يشكوني إليه لاطلاعه على ما دق وجل: ولما تم الجواب عن ازدرائهم ، سبب عنه الإنكار لعدم تذكرهم ما قاله لهم بما يجدونه في أنفسهم فقال: {أفلا تذكرون} أي ولو أدنى تذكر - بما يشير إليه الإدغام - فتعلموا أن من طرد صديقاً لكم عاديتموه وقصدتموه بالأذى ، فترجعوا عما طرأ لكم من جهل إلى عادتكم مِنَ الحلم الباعث على التأمل الموقف على الحق ؛ والطرد: إبعاد الشيء على جهة الهوان ؛ والقوم: الجماعة الذين يقومون بالأمر ، اسم جمع لا واحد له من لفظه ؛ والتذكير: طلب معنى قد كان حاضراً للنفس ، والتفكر طلبه وإن لم يكن حاضراً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت