فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 219243 من 466147

ولما كانت البينة من الرحمة ، وحد الضمير فقال: {فعميت} أي فتسبب عن تخصيصي بها أن أظلمت ، ووقع ظلامها {عليكم} أي فعميتم أنتم عنها لضعف عقولكم ولم يقع عليكم شيء من نورها ، وذلك أن الدليل إذا كان أعمى عاد ضرره على التابع بالحيرة والضلال ، وهو معنى قراءة حمزة والكسائي وحفص عن عاصم بالبناء للمفعول مشددة {أنلزمكموها} وقوله: {وأنتم لها كارهون} مع تسميته لها بينة - إشاره إلى أنها لم تعم ولا خفيت عليهم لقوة نورها وشدة ظهورها ، وإنما هم معاندون في نفيهم لفضله وفضل من تبعه ، والتعبير عن ذلك بالجملة الاسمية واسم الفاعل إشارة إلى أن أفعالهم أفعال من كراهته لها ثابتة مستحكمة ، وكأنه لم يكن مأموراً بالقتال كما كان نبينا - صلى الله عليه وسلم - في أول الأمر ، والآية ناظرة إلى قوله تعالى: {أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين} [يونس: 99] ويجوز أن يكون ذلك كناية عن أنهم معاندون مع قطع النظر عن الجهاد وغيره فإن الأنبياء عليهم السلام مأمرون بالمجادلة للمعاندين إلى أن يلزموهم الحجة ، وهي لا تفيد إلا الإلزام في الظاهر مع الإنكار والكراهة في الباطن ، والدعوة إلى سبيل الله بالحكمة للكاملين ، وبالموعظة والخطابة للمنافقين الذي لا يعاندون ويحسنون الظن في الداعي ، فيكون المعنى أن البينة لم تنفعكم لشكاسة وإعوجاج في طباعكم ، فلم يبق إلا الموعظة وهي لا تفيد إلا مع حسن الظن ، وأما مع الكراهة فلا ينفعكم النصح ، فلا فائدة في المجادلة إلا الإلزام ، وهو مع الكراهة غير نافع لكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت