واعلم أنك إذا نَصَبْتَ"باديَ"على الظرف أو المصدر بما قبل"إلا"احتجْتَ إلى جوابٍ عن إشكال وهو أنَّ ما بعد"إلا"لا يكون معمولاً لما قبلها، إلا إن كان مستثنى منه نحو:"ما قام إلا زيداً القوم"أو مستثنى نحو:"قام القومُ إلا زيداً"، أو تابعاً للمستثنى منه نحو:"ما جاءني أحدُ إلا زيدٌ أخيرٌ من عمرو"و"بادي الرأي"ليس شيئاً من ذلك. وقال مكي:"فلو قلت في الكلام:"ما أعطيت [أحداً] إلا زيداً درهماً] فأوقعتَ اسمين مفعولين بعد"إلا"لم يَجُزْ؛ لأن الفعلَ لا يصلُ ب"إلا"إلى مفعولين، إنما يصل إلى اسمٍ واحد كسائر الحروف، ألا ترى أنك لو قلت:"مررت بزيدٍ عمروٍ"فأوصلْتَ الفعلَ إليهما بحرفٍ واحدٍ لم يَجُزْ، ولذلك لو قلت:"استوى الماءُ والخشبة الحائط"فتنصب اسمين بواو"مع"لم يجز إلا أن تأتيَ في جميعِ ذلك بواو العطف فيجوز وصولُ الفعل"."
والجوابُ الذي ذكروه هو أنَّ الظروف يُتَّسع فيها ما لا يُتَّسع في غيرِها. وهذا جماعٌ القولِ في هذه المسألة باختصار.
والرأي: يجوز أن يكونَ من رؤيةِ العين أو من الفكرة والتأمُّل. وقوله {بَيِّنَةٍ مِّن ربي} "مِنْ ربي"نعتٌ ل"بَيِّنة"، أي: بَيِّنَةٌ من بَيِّنات ربي. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 6 صـ 308 - 313}