فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 219215 من 466147

{فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قِوْمِهِ} أي: السادة والكبراء {مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَراً مِّثْلَنَا} أي: لست بملك ، ولكنك بشر ، فكيف أوحي إليك من دوننا .

قال القاشاني: أي: فقال الأشراف المليئون بأمور الدنيا ، القادرون عليها ، الذين حجبوا بعقلهم ومعقولهم عن الحق: {مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَراً مِّثْلَنَا} لكونهم ظاهريين ، واقفين على حد العقل المشوب بالوهم ، المتحير بالهوى ، الذي هو عقل المعاش ، ولا يرون لأحد طوراً وراء ما بلغوا إليه من العقل ، غير مطلعين على مراتب الاستعدادات والكمالات ، طوراً بعد طور ، ورتبة فوق رتبة ، إلى ما لا يعلمه إلا الله ، فلم يشعروا بمقام النبوة ومعناها .

{وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا} أي: فقراؤنا الأدنون منا ؛ إذ المرتبة الرفعة عندهم بالمال والجاه ليس إلا ، كما قال تعالى: {يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} .

وقوله تعالى: {بَادِيَ الرَّأْيِ} أي: بديهة الرأي ؛ لأنهم ضعاف العقول ، عاجزون عن كسب المعاش ، ونحن أصحاب فكر ونظر . قالوا ذلك لاحتجابهم بعقلهم القاصر عن إدراك الحقيقة والفضيلة المعنوية ؛ لقصر تصرفه على كسب المعاش ، والوقوف على حده . وأما أتباع نوح عليه السلام ، فإنهم أصحاب همم بعيدة ، وعقول حائمة حول القدس ، غير ملتفتة إلى ما يلتفت غيرهم إليه ، فلذلك استنزلوا عقولهم واستحقروها .

تنبيه:

(بادي) قرأه أبو عَمْرو بالهمزة ، والباقون بالياء .

فأما الأول: فمعناه أول الرأي . بمعنى أنه صدر من غير روية وتأمل ، أول وهلة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت