فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 219210 من 466147

وفي الانتصاف يجوز أن يكونوا قد أرادوا الوجهين جميعاً كأنهم قالوا: من حق الرسول أن يكون ملكاً لا بشراً وأنت بشر ، وإن جاز أن يكون الرسول بشراً فنحن أحق منك بالرسالة ، ويشهد لإرادتهم الأول قوله في الجواب {وَلا أَقُولُ إِنّى مَلَكٌ} [هود: 31] ويشهد لأرادتهم القانية {وَمَا نرى لَكُمْ} الخ ، والظاهر أن مقصودهم ليس إلا إثبات أنه عليه السلام مثلهم وليس فيه مزية يترتب عليها النبوة ووجوب الإطاعة والاتباع ، ولعل قولهم {وَمَا نَرَاكَ اتبعك} الخ جاب عما يرد عليهم من أنه عليه السلام ليس مثلهم حيث اتبعه من وفق لاتباعه ، فكأنهم قالوا: إنه لم يميزك اتباع من اتبعك فيوجب علينا اتباعك لأنه لم يتبعك {إِلاَّ الذين هُمْ أَرَاذِلُنَا} أي أخساؤنا وأدانينا ، وهو جمع أرذل والأغلب الاقيس في مثله إذا أريد جمعه أن يجمع جمع سلامة كالأخسرون جمع أخسر لكنه كسر هنا لأنه صار بالغلبة جاريا مجرى الاسم ، ولذا جعل في القاموس الرذل والأرذل بمعنى وهو الخسيس الدنيء ، ومعنى جريانه مجرى الاسم أنه لا يكاد يذكر الموصوف معه كالأبطح والأبرق.

وجوز أن يكون جمع أرذل جمع رذل فهو جمع الجمع ونظير ذلك أكالب.

وأكلب.

وكلب وكونه جمع رذل مخالف للقياس وإنما لم يقولوا: إلا أراذبنا مبالغة في استرذالهم وكأنهم إنما استرطلوهم لفقرهم لأنهم لما لم يعلموا إلا ظاهراً من الحياة الدنيا كان الأشرف عندهم الأكير منها حظاً والأرذل من حرمها ولم يفقهوا أن الدنيا بحذافيرها لا تعدل عند الله تعالى جناح بعوضة وأن النعيم إنما هو نعيم الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت