{أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ الله} أي بأن لا تعبدوا إلا الله على أن {إن} مصدرية والباء متعلقة {بأرسلنا} [هود: 25] و {لا} ناهية أي أرسلناه ملتبساً بنهيهم عن الإشراك إلا أنه وسط بينهما بيان بعض أوصافه ليكون أدخل في القبول ولم يفعل ذلك في صدر السورة لئلا يكون من قبيل الفصل بين الشجر ولحائه ، وجوز كون {إن} وما بعدها في تأويل مصدر مفعولا لمبين أي مبينا النهي عن الإشراك ، ويجوز أن تكون {إن} مفسرة متعلقة بأرسلنا أو بنذير أو بمبين أي أرسلناه بشيء .
أو نذير بشيء .
أو مبين شيئاً هو {أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ الله} لكن قيل: الانذار في هذا غير ظاهر وهذا على قراءة الكسر فيما مر ، وأما على قراءة الفتح فإن {لا} الخ بدل من {إِنِّي لَكُمْ} [هود: 25] الخ ويقدر القول بعد {إن} فيكون التقدير أرسلناه بقوله: {إِنّى لَكِنِ نَّذِيرٍ} ، وبقوله {لاَّ تَعْبُدُواْ} فهو بدل البعض أو الكل على المبالغة ، وادعاء {إن} الإنذار كله هو ، وجاز أن لا يقدر القول ، فالأظهر حينئذ بدل الاشتمال ، ومن زعم أنه كذلك مطلقاً إذ لا علاقة بينهما بجزئية أو كلية فقد غفل عن أنه على تقدير القول يكون قوله تعالى: {إِنّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ} المعلل به النهي من جملة المقول ، وهو إنذار خاص فيكون ذلك بعضاً له أو كلا على الادعاء ، والظاهر أن المراد باليوم يوم القيامة ، وجوز أن يكون يوم الطرفان ووصفه بالأليم أي المؤلم على الإسناد المجازي لأن المؤلم هو الله سبحانه نزل الظرف منزلة الفاعل نفسه لكثرة وقوع الفعل فيه ، فجعل كأنه وقع الفعل منه ، وكذا وصف العذاب بذلك في غير موضع القرآن العظيم ويمكن اعتباره هنا أيضاً ، وجعل الجر للجوار ، ووجه التجوز حينئذ أنه جعل وصف الشيء لقوة تلبسه به كأنه عينه فأسنه إليه ما يسند إلى الفاعل ، ونظير ذلك على الوجهين نهاره صائم.