الرابعة: إذا قالت المرأة لزوجها: يا سَفِلة، فقال: إن كنتُ منهم فأنتِ طالق؛ فحكى النقاش أن رجلاً جاء إلى التّرمذي فقال: إن أمرأتي قالت لي يا سَفِلة، فقلت: إن كنتُ سَفِلة فأنت طالق؛ قال التّرمذيّ: ما صناعتك؟ قال: سماك؛ قال: سَفِلة واللَّهِ، سَفلة والله (سفلة) .
قلت: وعلى ما ذكره ابن المبارك عن سفيان لا تطلق، وكذلك على قول مالك، وابن الأعرابي لا يلزمه شيء.
قوله تعالى: {بَادِيَ الرأي} .
أي ظاهر الرأي، وباطنهم على خلاف ذلك.
يقال: بدا يبدو إذا ظهر؛ كما قال:
فاليوم حين بَدَوْن للنُّظار ...
ويقال للبرّية بادية لظهورها.
وبدا لي أن أفعل كذا، أي ظهر لي رأي غير الأول.
وقال الأزهري: معناه فيما يبدو لنا من الرأي.
ويجوز أن يكون {بَادِيَ الرَّأْيِ} من بدأ يبدأ وحذف الهمزة.
وحَقَّق أبو عمرو الهمزة فقرأ:"بَادِئ الرأي"أي أوّل الرأي؛ أي اتبعوك حين ابتدؤوا ينظرون، ولو أمعنوا النظر والفكر لم يتبعوك؛ ولا يختلف المعنى هاهنا بالهمز وتَرك الهمز.
وانتصب على حذف"في"كما قال عز وجل: {واختار موسى قَوْمَهُ} [الأعراف: 155] {وَمَا نرى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ} أي في اتباعه؛ وهذا جحد منهم لنبوّته صلى الله عليه وسلم.
{بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ} الخطاب لنوح ومن آمن معه. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 9 صـ}