والأراذل جمع الأرذل، كقولهم أكابر مجرميها، وقوله عليه الصلاة والسلام:"أحاسنكم أخلاقاً"فعلى هذا الأراذل جمع الجمع، وقال بعضهم: الأصل فيه أن يقال: هو أرذل من كذا ثم كثر حتى قالوا: هو الأرذل فصارت الألف واللام عوضاً عن الإضافة وقوله: {بَادِىَ الرأي} البادي هو الظاهر من قولك: بدا الشيء إذا ظهر، ومنه يقال: بادية لظهورها وبروزها للناظر، واختلفوا في بادي الرأي وذكروا فيه وجوهاً: الأول: اتبعوك في الظاهر وباطنهم بخلافه، والثاني: يجوز أن يكون المراد اتبعوك في ابتداء حدوث الرأي وما احتاطوا في ذلك الرأي وما أعطوه حقه من الفكر الصائب والتدبر الوافي.
الثالث: أنهم لما وصفوا القوم بالرذالة قالوا: كونهم كذلك بادي الرأي أمر ظاهر لكل من يراهم، والرأي على هذا المعنى من رأي العين لا من رأي القلب ويتأكد هذا التأويل بما نقل عن مجاهد أنه كان يقرأ {إِلاَّ الذين هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِىَ رَأْىَ العين} .
المسألة الثالثة:
قرأ أبو عمرو ونصير عن الكسائي {بادئ} بالهمزة والباقون بالياء غير مهموز فمن قرأ {بادئ} بالهمزة فالمعنى أول الرأي وابتداؤه ومن قرأ بالياء غير مهموز كان من بدا يبدو أي ظهر و {بَادِىَ} نصب على المصدر كقولك: ضربت أول الضرب. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 17 صـ 168 - 170}