والمقصود من الرسالة قوله سبحانه: {أن} أي نذير لأجل أن {لا تعبدوا} أي شيئاً أصلاً {إلا الله} أي الملك الأعظم - ومعنى النذارة قوله: {إني أخاف عليكم} وعظم العذاب المحذر منه بقوله: {عذاب يوم أليم} وإذا كان اليوم مؤلماً فما الظن بما فيه من العذاب! فهو إسناد مجازي مثل نهاره صائم ، ولم يذكر بشارة كما تقدم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله: {إنني لكم منه نذير وبشير} [هود: 2] إرشاداً إلى ما سيقت له القصة من تقرير معنى {إنما أنت نذير} [هود: 12] ولذلك صرح بالألم بخلاف الأعراف ، وكذا ما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - أول هذه من عذاب يوم كبير ، وهما متقاربان ؛ ثم ساق سبحانه جواب قومه على وجه هو في غاية التسلية والمناسبة للسياق بقوله: {فقال} أي فتسبب عن هذا النصح العظيم أن قال ؛ ولما كان هذا بعد أن تبعه بعضهم قال: {الملأ} وبين أن الجدال مع الضلال بعد أن بين أنهم هم الأشراف زيادة في التسلية بقوله: {الذين كفروا} وبين أنهم اقارب أعزة بقوله: {من قومه} أي الذين هم في غاية القوة لما يريدون محاولة القيام به {ما نراك} أي شيئاً من الأشياء {إلا بشراً} أي آدمياً {مثلنا} أي في مطلق البشرية ، لست بملك تصلح لما لا تصلح له من الرسالة ، وهذا قول البراهمة ، وهو منع نبوة البشر على الإطلاق ، وهو قول من يحسد على فضل الله ويعمى عن جلي حكمته فيمنع أن يكون النبي بشراً ويجعل الإله حجراً.