فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 219172 من 466147

وحكى كتاب الله ما رد به نوح على قومه، وأنه إذا عميت عليهم حجة الله التي آتاه الله إياها، ولم يقدروا رحمة الله التي أرسله بها، فانه لا يستطيع إكراههم عليها وإلزامهم بإتباعها، إذ المبدأ العام الذي ألزم الله بإتباعه جميع الأنبياء والمرسلين، هو أنه {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} وذلك ما يصرح به قوله تعالى هنا حكاية عن نوح مجيبا لقومه: {قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ} ؟.

وواصل كتاب الله حكاية قصة نوح، فذكر ما رد به على استهزاء كبار قومه، الذين استهزأوا بأتباعه، وعيروهم بضعف الحال وقلة ذات اليد. وما دام الأمر في شأن الدعوة ليس أمر قوي وضعيف، وغني وفقير، وشريف ومشروف، وإنما هو أمر عقيدة واقتناع وإيمان، فإن من عرف الحق وتجلى له واضحا أقبل عليه واعتنقه، ومن عمي عنه أو تعامى استمر على الباطل والضلال -وهذا هو عين ما وقع لضعفاء قوم نوح، حيث رأوا

دعوته جلية واضحة كفلق الصبح، فأسرعوا إلى الإيمان به وأصبحوا من جلسائه وصحبه - فلن يحتقرهم نوح كما يريد كبار قومه أن يكون، إذ هم أهل للتوقير لا للتحقير، ولن يطردهم نوح من مجلسه كما لوح إلى ذلك كبار قومه المتكبرون، إذ هم أهل للتقريب لا للإبعاد، بعدما آمنوا برب العباد، وعقب نوح على ادعاءات كبار قومه السخيفة بما يدمغهم"بالجهل"المنافي للعلم والمعرفة، و"بالجهالة"المنافية للمروءة وحسن الأدب، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى حكاية عن نوح عليه السلام: {وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ * وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} - {وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا} أي لو طردتهم واحتقرتهم {لَمِنَ الظَّالِمِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت