ومعنى شهادة كتاب موسى وهو التوراة أنه بشر بمحمد صلى الله عليه وسلم وأخبر بأنه رسول من الله.
قال الزجاج: والمعنى ويتلوه من قبله كتاب موسى لأن النبي صلى الله عليه وسلم موصوف في كتاب موسى يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل، وقرئ كتاب موسى بالنصب أي يتلو كتاب موسى جبريل.
(إماماً ورحمة) الإمام هو الذي يؤتم به في أمور الدين ويقتدى به في الأحكام والشرائع، والرحمة النعمة العظيمة التي أنعم الله بها على من أنزله
عليهم وعلى من بعدهم إلى يوم القيامة باعتبار ما اشتمل عليه من الأحكام الشرعية الموافقة لحكم القرآن.
(أولئك) أي المتصفون بتلك الصفة الفاضلة وهو الكون على البينة من الله (يؤمنون به) أي يصدقون بالنبي صلى الله عليه وسلم أو بالقرآن (ومن يكفر به) أي بالنبي أو بالقرآن (من الأحزاب) وهم المتحزبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل مكة وغيرهم أو المتحزبون من أهل الأديان كلها قال قتادة: الكفار أحزاب كلهم على الكفر.
(فالنار موعده) أي هو من أهل النار لا محالة وفي جعل النار موعداً إشعار بأن فيها ما لا يحيط بها الوصف من أفانين العذاب.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة لا يهودي ولا نصراني ومات ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار أخرجه البغوي بسنده، قال سعيد بن جبير: ما بلغني حديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على وجهه إلا وجدت مصداقه في كتاب الله حتى بلغني هذا الحديث، فقلت أين هذا في كتاب الله حتى أتيت على هذه الآية.