والضمير في (ويتلوه شاهد) راجع إلى البيّنة باعتبار تأويلها بالبرهان أي يؤيده ويشدّده ويقويه، والضمير في (منه) راجع إلى القرآن لأنه تقدم ذكره في قوله أم يقولون افتراه أو راجع إلى الله تعالى. والمعنى ويتلو البرهان الذي هو البيّنة شاهد يشهد بصحته من القرآن أو من الله سبحانه، والشاهد هو الإعجاز الكائن في القرآن أو المعجزات التي ظهرت لرسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) فإن ذلك من الشواهد التابعة للقرآن.
وقال الفراء: قال بعضهم: ويتلوه شاهد منه الإنجيل وإن كان قبله فهو يتلو القرآن في التصديق، والهاء في منه لله عز وجل. وقيل المراد بمن كان على بيّنة من ربه هم مؤمنو أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وإضرابه.
وعن علي بن أبي طالب قال: ما من رجل من قريش إلا نزل فيه طائفة من القرآن، فقال له رجل: ما نزل فيك؟ قال: أما تقرأ سورة هود (أفمن كان على بيّنة من ربه ويتلوه شاهد منه) فرسول الله صلى الله عليه وسلم بيّنة
من ربه وأنا شاهد منه، أخرجه أبو نعيم وابن أبي حاتم.
وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويتلوه شاهد منه، علي أخرجه ابن عساكر. وعنه وددت أني أنا هو ولكنه لسان محمد. وعن ابن عباس أن الشاهد جبريل، ووافقه سعيد بن جبير وعلقمة وإبراهيم ومجاهد والضحاك وأكثر المفسرين. وقال الحسن وقتادة: هو لسان النبي صلى الله عليه وسلم.
ووجه ذلك أن اللسان لما كان يعرب عما في الجنان، ويظهره جعل كالشاهد له لأنه آية الفصل والبيان وبه يتلى القرآن. وقال مجاهد: الشاهد هو ملك يحفظ النبي (- صلى الله عليه وسلم -) ويسدده والأول أولى.
(ومن قبله) أي القرآن (كتاب موسى) عطف على شاهد والتقدير ويتلوه الشاهد وشاهد آخر وهو كتاب موسى، فهو إن كان متقدماً في النزول فهو يتلو الشاهد في الشهادة، وإنما قدم الشاهد على كتاب موسى مع كونه متأخراً في الوجود لكونه وصفاً لازماً غير مفارق فكان أعرق في الوصفية من كتاب موسى.