(وضائق به صدرك) الضمير راجع إلى"ما"أو إلى بعض وعبر بضائق دون ضيق لأن اسم الفاعل فيه معنى الحدوث والعروض والصفة المشبهة فيها معنى اللزوم (أن يقولوا) أي كراهة أو مخافة، أو لأجل أن أو بأن لا. وقال أبو البقاء: لأن يقولوا (لولا) أي هلا (أنزل عليه كنز) أي مال مكنوز مخزون ينتفع به ويستغني به (أو جاء معه ملك) يصدقه ويبين لنا صحة رسالته.
ثم بيَّن سبحانه أن حاله صلى الله عليه وسلم مقصور على النذارة فقال (إنما أنت نذير) أي ليس عليك إلا الإنذار بما أوحى إليك، وليس عليك حصول مطلوبهم وإيجاد مقترحاتهم (والله على كل شيء وكيل) يحفظ ما يقولون وهو فاعل بهم ما يجب أن يفعل.
(أم يقولون افتراه) أم هي المنقطعة بمعنى بل والهمزة، أضرب عما تقدم من تهاونهم بالوحي وعدم قنوعهم بما جاء به من المعجزات الظاهرة، وشرع في ذكر ارتكابهم لما هو أشد من ذلك وهو افتراؤهم عليه بأنه افتراء، والاستفهام للتقريع والتوبيخ والضمير المستتر للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والبارز لما يوحى.
ثم أمره الله سبحانه أن يجيب عليهم بما يقطعهم ويبيَّن كذبهم ويظهر به عجزهم فقال (قل فأتوا بعشر سور مثله) أي مماثلة له في البلاغة وحسن النظم، وجزالة اللفظ، وفخامة المعنى، ووصف السور بما يوصف به المفرد فقال مثله ولم يقل أمثاله لأن المراد مماثله كل واحدة من السور أو لقصد الإيماء إلى أن وجه الشبه ومداره المماثلة في شيء واحد وهو البلاغة البالغة إلى حد الإعجاز.
وهذا إنما هو على القول بأن المطابقة في الجمع والتثنية والإفراد شرط، وقيل لفظة مثل وإن كانت بلفظ الإفراد فإنها يوصف بها المثنى والمجموع والمؤنث كقوله تعالى (أنؤمن لبشرين مثلنا) وتجوز المطابقة قال تعالى (وحور عين كأمثال اللؤلؤ) وقال تعالى: (ثم لا يكونوا أمثالكم) والهاء في مثله تعود لما يوحى.