(إلا الذين صبروا) فإن عادتهم الصبر عند نزول المحن، والشكر عند حصول المنن، قال الأخفش: هو استثناء منقطع، يعني ولكن الذين صبروا فإنهم ليسوا كذلك، وقيل متصل إذ المراد بالإنسان الجنس لا واحد بعينه قاله الفراء (وعملوا الصالحات) في حالة النعمة والنقمة.
(أولئك) إشارة إلى الموصول باعتبار اتصافه بالصبر وعمل الصالحات (لهم مغفرة) لذنوبهم وإن جمت (وأجر) يؤجرون به على أعمالهم الحسنة (كبير) متناه في الكبر، وهو الجنة، ووصف الأجر به لما احتوى عليه من النعيم السرمدي ودفع التكاليف والأمن من عذاب الله والنظر إلى وجهه الكريم، واختياره على العظيم لعله لرعاية الفواصل.
فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (12) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (13)
ثم سلى الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم فقال
(فلعلك) لعظم ما تراه منهم من الكفر والتكذيب واقتراح الآيات التي يقترحونها عليك على حسب هواهم وتعنتهم (تارك بعض ما يوحى إليك) مما أنزله الله عليك وأمرك بتبليغه مما يشق عليهم سماعه أو يستشقون العمل به كسب آلهتم، وأمرهم بالإيمان بالله وحده. وقيل هذا الكلام خارج مخرج الاستفهام أي هل أنت تارك، وقيل هو في معنى النفي مع الاستبعاد أي لا يكون منك ذلك بل تبلغهم جميع ما أنزل الله عليك أحبوا ذلك أم كرهوا، شاءوا أم أبوا.