ولما كان الابتلاء يتضمن حديث البعث أتبع ذلك بذكره، والمعنى لئن قلت لهم يا محمد على ما توجبه قضية الابتلاء (إنكم مبعوثون من بعد الموت) فيجازى المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته، قيل أنكم بمعنى لعلكم على أن الرجاء باعتبار حال المخاطبين، أي توقعوا ذلك ولا تبثوا القول بإنكاره (ليقولن الذين كفروا) من الناس (إن هذا) الذي تقوله يا محمد (إلا سحر مبين) أي كالسحر أو باطل كبطلان السحر وخدع كخدعه فالكلام من باب التشبيه البليغ.
ويجوز أن تكون الإشارة بهذا إلى القرآن لأنه المشتمل على الأخبار بالبعث وقرئ ساحر يعني النبي صلى الله عليه وسلم.
وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (8) وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ (9)
(ولئن أخرنا عنهم العذاب) أي الذي يستعجلونه استهزاء، وهو ما تقدم ذكره في قوله (عذاب يوم كبير) وقيل عذاب يوم القيامة وما بعده، وقيل عذاب يوم بدر (إلى أمة معدودة) أي إلى طائفة من الأيام قليلة لأن ما يحصره العد قليل والأمة اشتقاقها من الأم وهو القصد وأراد بها الوقت المقصود لإيقاع العذاب، وقيل هي في الأصل الجماعة من الناس، وقد يسمى الحين باسم ما يحصل فيه، كقولك كنت عند فلان صلاة العصر، أي في ذلك الحين، فالمراد على هذا إلى حين تنقضي أمة معدودة من الناس (ليقولن ما يحبسه) أي أيُّ شيء يمنعه من النزول استعجالاً له على جهة الاستهزاء والتكذيب والسخرية.