قوله: {مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ} أي لم يقبلوه لوجود الحجاب على قلوبهم.
قوله: {وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ} أي لم يقدروا على ذلك.
{أُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ}
قوله: {أُوْلَئِكَ} أي الذين لا يستطيعون السمع ولا الإبصار.
قوله: (من دعوى الشريك) بيان لما.
قوله: {لاَ جَرَمَ} اختلف العلماء في معنى لا جرم، على ثلاثة أوجه،، أولها: أن لا نافية لأماني الكفار، وجرم فعل ماض بمعنى حق وثبت، وقوله: {أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ} الجملة في محل رفع فاعل بجرم، ويصير المعنى لا عبرة بأمانيهم بل حق، وثبت خسرانهم في الآخرة، وهذا الوجه أحسنها. ثانيها: أن لا كذلك، وجرم بمعنى كسب، وأن وما دخلت عليه، في تأويل مصدر مفعوله، والفاعل ما دل عليه السياق، والمعنى ما كسب لهم كفرهم وأمنياتهم إلا خسرانهم في الآخرة. ثالثها: أن لا جرم بمعنى لا بد، أي لا بد أنهم في الآخرة هم الأخسرون، فلا نافية للجنس وجرم اسمها مبني معها على الفتح، وجملة أنهم في محل رفع خبرها إذا علمت ذلك، فقول المفسر حقاً لم يوافق واحداً من هذه الثلاثة، إلا أن يقال إنه مر على الأول، ويكون حقاً مفعولاً مطلقاً لفعل محذوف، والتقدير حق حقاً، وقد وردت هذه اللفظة في القرآن في خمسة مواضع، ويقال في كل واحد منها ما قيل هنا.
قوله: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ} لما ذكر الله أحوال الكفار، وما آل إليه أمرهم، أتبعهم بذكر المؤمنين، وما آل إليه أمرهم.
قوله: {وَأَخْبَتُواْ} من الإخبات وهو الخشوع والخضوع، ويتعدى باللام وإلى، فإن عدى باللام، فمعناه خشع وخضع، وإن عدى بإلى، فمعناه اطمأن وسكن، وقد اقتصر المفسر على هذا الثاني.
قوله: {أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الجَنَّةِ} التعبير بأصحاب، إشارة إلى أن أهل الجنة، مالكون لمنازلها ملكاً لا يحول ولا يزول.
قوله: {مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ} لما ذكر أحوال الكفار، وما هم عليه من الصمم والعمى عن اتباع الحق، وذكر أحوال المؤمنين، وما هم عليه من التبصر وسماع الحق واتباعه، أتبع ذلك بذكر مثل لكل فريق.