وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ) هم حسبوا أن أُولَئِكَ الذين عبدوهم من دون اللَّه يكونون لهم أولياء؛ لأنهم يقولون: (هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ) و (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) كانوا يطمعون في شفاعة الأصنام التي كانوا يعبدونها، أو الذين اتبعوهم يكونون لهم أولياء فأخبر أن ليس لهم أولياء على ما ظنوا وحسبوا، بل يكونون لهم أعداء؛ كقوله: (وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً...) الآية، وأمثاله كثير؛ وكقوله: (ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا) ؛ وكقوله: (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا) ، أي: لم يكن لهم ما طمعوا، وقوله: (سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا) ، صاروا لهم أعداء على ما ذكر.
ويحتمل (وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ) أي: لا ينفعهم ولاية من اتخذوا أولياء؛
كقوله: (فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ) ، ونحوه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ) : هذا يدل على أن قوله: (الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) وفي الأئمة الذين صرفوا الناس عن دين اللَّه؛ لأنه أخبر أنه يضاعف لهم العذاب.
وهو يحتمل وجهين:
أحدهما: لما ضلوا هم بأنفسهم، والآخر: لما صرفوا الناس عن دين اللَّه تعالى.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ) : قالت المعتزلة فيه بوجهين: