فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 216821 من 466147

وقيل: المرادُ به المجموعُ منهما، وإليه نحا ابنُ عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما -: كقوله: {عَوَانٌ بَيْنَ ذلك} [البقرة: 68] وقيل: إشارةٌ إلى ما بعده من قوله: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ} ففي الكلام تقديمٌ وتأخيرٌ، وهو قولٌ مرجوحٌ؛ لأنَّ الأصل عدمُ ذلك.

قال الحسنُ وعطاء: وللاختلاف خلقهم قال أشهب: سألتُ مالكاً رَحِمَهُ اللَّهُ - عن هذه الآية فقال: خلقهم ليكون فريقٌ في الجنَّةِ وفريقٌ في السَّعير.

قال أبو عبيدة: الذي أختاره قول من قال: خلق فريقاً لرحمته، وفريقاُ لعذابه، ويُؤيده قوله تعالى: «وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين» .

وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خلق الله الجنَّة وخلق لها أهلاً، وخلق النَّار وخلق لها أهلاً» .

وقال ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما - ومجاهدٌ، وقتادة، والضحاك رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم: وللرَّحمةِ خلقهم، يعني الذين رحمه وقال الفراء: خلق أهل الرَّحْمةِ، وأهل الاختلاف للاختلاف ومحصول الآية أنَّ أهل الباطلِ مختلفُون، وأهل الحقِّ متَّفقُون، فخلق أهل الحق للاتفقا، وأهل الباطل للاختلاف.

وذهبت المعتزلةُ إلى قولِ ابن عبَّاسٍ، وهو أنَّهُ خلقهم للرَّحمةِ، قالوا: ولا يجوز أن يقال: وللاختلاف خلقهم لوجوه:

الأول: أنَّ عود الضَّمير إلى أقرب المذكورين ألوى من عوده إلى أبعدهما:

والثاني: لو خلقهم للاختلاف وأراد منهم ذلك لام يجز أن يعذبهم عليه، إذا كانوا مطيعين له بذلك الاختلاف.

الثالث: أنَّا إذ فسرنا الآية بالرحمةِ مطابقاً لقوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] .

«فَإِنْ قِيلَ» : لو كان المراد، وللرَّحمة خلقهم لقال: ولتلك خلقهم، ولم يقل: ولذلك خلقهم؟

قلنا: إن تأنيث الرَّحمةِ لي حقيقيًّا، فكان محمولاً على الفضل والغفرانِ، كقوله: {هذا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي} [الكهف: 98] وقوله: {إِنَّ رَحْمَةَ الله قَرِيبٌ مِّنَ المحسنين} [الأعراف: 56] . انتهى انتهى {اللباب في علوم الكتاب} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت