وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ) : يحتمل القرآن، ويحتمل الدِّين الذي عليه ويدعوهم إليه، ويحتمل هو نفسه الحق من ربه، (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا)
هو ما ذكرنا أن لا أحد أظلم على نفسه ممن أخذ نفسه من معبوده وشغلها في عبادة من لا يملك له نفعًا إن عبده ولا ضر إن ترك عبادته، أو يقول: لا أحد أظلم على نفسه ممن ألقى نفسه الطاهرة في عذاب اللَّه ونقمته أبدًا بافترائه على اللَّه، وباللَّه العصمة والقوة.
وفي التأويل لا أحد أظلم على نفسه ممن افترى على اللَّه كذبًا، وفي المعنى لا أحد أفحش ظلمًا ممن افترى على اللَّه كذبًا بعد معرفته أن جميع ما له من اللَّه تعالى.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ) أي: أُولَئِكَ الذين تعرض أعمالهم على أنفسهم عند ربهم، فإن وافقت أعمالهم ما في شهادة خلقتهم أدخلوا الجنة، وإن خالفت أعمالهم شهادة خلقتهم أدخلوا النار، تعرض أعمالهم على أنفسهم عند ربهم؛
لأن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عالم بما كان منهم من الأعمال والأقوال على ربهم، أي: عند ربهم؛ كقوله: (وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ) أي: عند ربهم، وتأويله ما ذكرنا يعرضون على ربهم لأنفسهم؛ لأنهم إنما يؤمرون وينهون ويمتحنون لأنفسهم ولمنفعة أنفسهم فيكون عرضهم لهم، أو أن يكون قوله: (أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ) على ما وعدهم ربهم في الدنيا، أو يقول: أُولَئِكَ يعرضون لأنفسهم على ربهم من غير غيبة كانت منه، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ) : اختلف فيه:
قيل: الأشهاد: الرسل والأنبياء.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: الأشهاد: الملائكة.