الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (64) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: الْبُشْرَى مِنَ اللَّهِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ.
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْبُشْرَى الَّتِي بَشَّرَ اللَّهُ بِهَا هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ مَا هِيَ، وَمَا صِفَتُهَا؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ الرُّؤْيَةُ الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ، وَفِي الْآخِرَةِ الْجَنَّةُ.
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا الدَّرْدَاءِ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ: لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ شَيْءٍ مَا سَمِعْتُ أَحَدًا سَأَلَ عَنْهُ بَعْدَ رَجُلٍ سَأَلَ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ، بُشْرَاهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَبُشْرَاهُ فِي الْآخِرَةِ الْجَنَّةُ»
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يُبَشَّرُ بِهَا الْعَبْدُ، جُزْءٌ مِنْ تِسْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ»
عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَقَدْ عَرَفْنَا بُشْرَى الْآخِرَةِ، فَمَا بُشْرَى الدُّنْيَا؟ قَالَ: «الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْعَبْدُ أَوْ تُرَى لَهُ، وَهِيَ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا، أَوْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ» "
وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ بِشَارَةٌ يُبَشَّرُ بِهَا الْمُؤْمِنُ فِي الدُّنْيَا عِنْدَ الْمَوْتِ.
عَنِ الضَّحَّاكِ،" {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} قَالَ: يَعْلَمُ أَيْنَ هُوَ قَبْلَ الْمَوْتِ"