فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 213302 من 466147

إن المؤمنين الصافية نفوسهم والذين أخلصوا وجوههم للَّه تعالى تميل إليهم قلوب المخلصين، وكان بعض الأعراب يؤمنون بمجرد رؤيتهم لوجه النبي - صلى الله عليه وسلم - رآه مرة أعرابي فسأله: أأنت الذي تقول قريش أنك كذاب، ما هذا بوجه كذاب ثم أسلم. ذلك صفاء النفس المحمدية بدا نورا في وجهه فآمن الأعرابي.

وأما بشرى الآخرة فهي لقاء الملائكة لهم بالبشرى، كما قال تعالى: (لا يَحْزنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ) .

كما يقول سبحانه: (يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ(12) .

وإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ولي اللَّه وهو أول الأولياء وهاديهم فلا يلتفت إلى قول الذين يناوئونه؛ لأنه ولي العزيز الحكيم؛ ولذلك قال سبحانه:

(وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(65)

(وَلا يَحْرنكَ قَوْلُهُمْ) هذا نهي له - صلى الله عليه وسلم - حتى لَا يبالى بهم ولا يأبه أو يحزن لما يقولون من تكذيب وتهديد ومن استهزاء وسخرية ومعاندة وإصرار على الكفر وطلبهم لعشيرته أن يسلموه لهم ليقتلوه، والنهي عن الحزن نهي عن الاستسلام له والانشغال به بل يستمر في دعوته، فاللَّه عاصمه من الناسِ، وقد علل ذلك النهي بما يبين أن الغلب في النهاية له، فقال (إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) ، وهذا استئناف في مقام التعليل للنهي السابق، والعزة هي الغلبة والسلطان وجميعها للَّه تعالى فلا عزة لهم وإن استكبروا واستعلوا بالباطل وحاولوا إيذاء النبي ومن معه، ولم يذكر عزة للنبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن عزته سبحانه وتعالى هي عزة للنبي - صلى الله عليه وسلم - إذ هو وليه واللَّه ناصره إذ يدعو؛ إلى سبيله ويناله ما يناله بسبب دعوته إلى اللَّه ووحدانيته وجَعْل كلمة اللَّه هي العليا وكلمة الكفر هي السفلى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت