وقوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} يريد: يسمعون سماع اعتبار، أنه مما لا يقدر عليه إلا عالم قاصد مدبر لهما، وأنه نعمة على العباد بما لهم فيه من الانتفاع والصلاح.
68 -قوله تعالى: {قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا} ، قال ابن عباس والمفسرون: يعني: زَعَم المشركون أن الملائكة بنات الله، قال الكلبي: نزلت في أهل مكة، وهذه مقالتهم، {سُبْحَانَهُ} تعظيمًا له وتنزيهًا عما قالوا: {هُوَ الْغَنِيُّ} ، قال ابن عباس: الغني أن تكون له زوجة أو ولد.
وقوله تعالى: {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [هذا كقوله: (سبحانه أن يكون(له ولد) له ما في السماوات وما في الأرض)] [النساء: 171] وقد مر.
قوله: {إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ} ما عندكم من حجة بهذا.
69 -وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ} ، قال ابن عباس: يريد لا يسعدون.
قال أهل المعاني: إنهم لا يفلحون وإن اغتروا بطول السلامة والمظاهرة في النعمة، قال الزجاج: هذا وقف التمام، ثم قال: {مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا} وارتفاعه على أنه خبر ابتداء محذوف، قال الزجاج: يعني: ذلك متاع في الدنيا، وقال الفراء: ومثله التي في النحل {مَتَاعٌ قَلِيلٌ} ، وقوله: {لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ} [الأحقاف: 35] كله مرفوع بشيء مضمر قبله إما (هو) وإما (ذاك) .
وقال الأخفش: المعنى: لهم متاع، وإضمار (لهم) هاهنا أظهر وأكشف للمعنى من إضمار (هو) أو (ذاك) ؛ لأنه لم يتقدم ما يضمر أو ما يشار إليه، والمعنى: لهم متاع في الدنيا يتمتعون به أيامًا يسيرة، ثم إلينا مرجعهم، ودل على هذا المحذوف ما هو معلوم من حالهم.