وقد استهل الحق سبحانه سورة الإسراء بالسبحانية وآياتها الأولى تتكلم في أدق شيء تكلم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذاته بأنه قد أسْرِيَ به ، وبذلك أثبت بحادث الإسراء حقيقة المعراج ، وأن الناموس قد خُرِق له ، وحدَّثنا عما نعلم لنصدِّق حديثه عما لا نعلم ، وحتى نقيس ما لا نعلم على ما نعلم ، فيتأكد لنا صدقه صلى الله عليه وسلم في حديثه عما لا نعلم .
كلمة"سبحانه"إذن هي للتنزيه ، وهي لله تعالى أزلاً قبل أن يَخلق الخَلق ، فقد شهد سبحانه لذاته أنه إله واحد ، ثم شهدت الملائكة ، ويتكرر التسبيح من كل المخلوقات التي أوجدها الله سبحانه .
وأنت تجد سور القرآن الكريم التي جاء فيها التسبيح مؤكدة أنه سبحانه مُنزَّه ، وله التسبيح من قبل أن يخلق الخلق ، ثم خلق الخلق ؛ ليسبِّحوا ، ففي سورة الحديد يقول سبحانه:
{سَبَّحَ للَّهِ مَا فِي السماوات والأرض} [الحديد: 1] .
ويقول سبحانه في سورة الحشر:
{سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض} [الحشر: 1] .
فهل سبَّح كل من في السماوات ومن في الأرض مرة واحدة وانتهى الأمر؟ لا ؛ لأن الله سبحانه يقول:
{يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض الملك القدوس} [الجمعة: 1] .
ويقول سبحانه في سورة التغابن:
{يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض لَهُ الملك وَلَهُ الحمد وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [التغابن: 1] .
إذن: فالسبحانية لله أزلاً ، وسبَّح ويسبِّح الخَلْق وكل الوجود بعد أن خلقه الله سبحانه ، سموات وأرض وما فيهما ومن فيهما ، وما بقى إلا أنت أيها الإنسان فسبِّحْ باسم ربك الأعلى .
وفي الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يقول الحق سبحانه:
{قَالُواْ اتخذ الله وَلَداً سُبْحَانَهُ} [يونس: 68] .