وإذا ورد شيء هو لله وصفٌ ولخَلْقه وصفٌ ، فإياك أن تأخذ هذه الصفة مثل تلك الصفة .
فإن قابلت غنياً من البشر ، فالغني في البشر عَرَضٌ ، أما غنى الله تعالى ففي ذاته سبحانه .
وأنت حي والله سبحانه حي ، ولكن أحياتك كحياته؟ لا ؛ لأن حياته سبحانه لم يسبقها عدم ، وحياتك سبقها عدم ، وحياته سبحانه لا يلحقها عدم ، وأنت يلحق حياتك العدم .
والله موجود وأنت موجود ، لكن وجوده سبحانه وجود ذاتيٌّ ، ووجودك وجود عَرَضِيٌّ .
وإذا قال الحق سبحانه:
إن له سبحانه وتعالى يداً {يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} [الفتح: 10] .
فلا يمكن أن تكون يد الله سبحانه مثل يدك ؛ لأن ذاته سبحانه ليست كذاتك ، وصفاته سبحانه ليست كصفاتك ، وهو سبحانه القادر الأعلى ، ولا يمكن أن يكون مقدوراً لأحد .
ولذلك حين يتجلَّى الله سبحانه لخلقه ، فسوف يتجلى بالصورة التي تختلف عن كل خيال العبد ، وهذه الصورة تختلف من عبد إلى آخر ، ولو كانت الصورة التي يتجلى بها الله سبحانه مقدوراً عليها لكان معنى ذلك أن هناك ذهناً بشرياً قد قدر على الإحاطة بها . وما خطر ببالك فالله سبحانه بخلاف ذلك ؛ لأن ما خطر بالبال مقدور عليه لأنه خاطر ، والله سبحانه لا ينقلب أبداً إلى مقدور عليه .
وأنت حين تأتي بمسألة في الحساب أو الهندسة مثلاً ، وتعطيها لتلميذ ويقوم بحلها ، فمعنى ذلك أن عقله قد قدر عليها ، أما إن جئت لتلميذ في المرحلة الإعدادية مثلاً بمسألة هندسية مقررة على طلبة كلية الهندسة ؛ فعقله لن يقدر عليها .
إذن: لو أن الإنسان قد أدرك شيئاً عن الله غير ما قاله الله لا نقلب الإله إلى مقدور عليه ، والحق سبحانه مُنَزَّه عن ذلك ؛ لأنه القادر الأعلى الذي لا ينقلب أبداً إلى مقدور .