إن كلمتكم: {اتخذ الله وَلَداً} [يونس: 68] ترد عليكم ؛ لأن معنى اتخاذ الولد أن الألوهية وُجِدَت أولاً مستقلة ، وبهذا الألوهية اتخذ الولد .
ومن المشركين من قال: إن الملائكة بنات الله .
فردَّ عليهم الحق سبحانه:
{أَلَكُمُ الذكر وَلَهُ الأنثى * تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضيزى} [النجم: 2122] .
والكمال كله لله سبحانه فهو كمال ذاتي ؛ ولذلك يأتي في وسط الآية ويقول تعالى:
{سُبْحَانَهُ هُوَ الغني} [يونس: 68] .
وسبحانه تعني: التنزيه ، وهو الغني أي: المستغني عن مُعِين كما تستعينون أنتم بأبنائكم ، وهو دائم الوجود ؛ فلا يحتاج إلى ابن مثل البشر ، وهم أحداث تبدأ وتنتهي ؛ لذلك يحبون أن يكون لهم أبناء كما يقول الشاعر:
ابني يا أنا بعد ما أقَضي ... ويقال:"من لا ولد له لا ذِكْر له"، كأن الإنسان لما علم أنه يموت لا محالة أراد أن يستمر في الحياة في ولده .
ولذلك حين يأتي الولد للإنسان يشعر الإنسان بالسرور والسعادة ، والجاهل هو من يحزن حين تلد له زوجته بنتاً ؛ لأن البنت لن تحمل الاسم لمن بعدها ، أما الولد والحفيد فيحملان اسم الجد ، فيشعر الجد أنه ضمن الذِّكْر في جيلين .
إذن: فاتخاذ الولد إما استعانة وإما اعتداد ، والحق سبحانه غنيٌّ عن الاستعانة ، وغني عن الاعتداد ؛ لأنك تعتد بمن هو أقوى منك ، وليس هناك أقوى من الله تعالى ، وهو سبحانه لا يحتاج لامتداد ؛ لأنه هو الأول وهو الآخر ، وعلى ذلك ففكرة اتخاذ الولد بالنسبة لله تعالى لا تصح على أي لون من ألوانها .
ولذلك يقول الحق سبحانه مرادفاً لتلك الفكرة: {سُبْحَانَهُ} لأنها تقطع كل احتمالات ما سبقها ، ويُتْبعِ ذلك بقوله: {هُوَ الغني} لأنه غني عن اتخذا الولد ، وغني عن كل شيء ، وقوله: {سُبْحَانَهُ} تنزيه له ، والتنزيه: ارتفاع بالمُنَزَّه عن مشاركة شيء ٍ له في الذات أو الأفعال .