فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 211982 من 466147

لمَّا ذكر القرآن الكريم في الآية السابقة ما أَمر الله به رسوله من أن يقول للمكذبين: {لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ} مُعلنا براءَته منهم، بين له هنا مثل الذين فقدوا الاستعداد للإِيمان فقال تعالى:

{وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ} : أَي ومنهم ناس يستمعون إِليك عند قراءَتك للقرآن وتعليمك الشرائع للناس، ولكنهم لا يستمعون حقًّا، إِذًا لا يتدبرون القول، ولا يعقلون ما يراد منه، ولا يفقهون ما يرمى إِليه، وكان شأْنهم في سماعه كما قال تعالى: {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ} . فلهذا أنزلهم الله منزلة الصم بقوله:

{أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ} : أي أَنهم لم يستمعوه استماع تفهم وإِقبال، حيث أَغلقوا نوافذ العقل والعلم، فلهذا اعتبرهم الله صمًّا لا يسمعون، وأنزل على رسوله هذه الجملة معذرا له في عدم استفادتهم من تبليغه.

والمعنى: أَفأَنت تسمع من فقدوا حاسة السمع، ولو كانوا مع صممهم لا يعقلون، كهؤلاء الذين أَعرضوا عن الإيمان بما دعوتهم إليه، يعني أَن هؤلاء المشركين جمعوا إِلى صممهم عدم العقل {فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} . {إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ} .

43 - {وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ} : أَي يتأمل في شأْنك ويعاين دلائل نبوتك ويشاهد عبادتك وسيرتك في حياتك العملية الكريمة، ومع هذا لا يزال مقيمًا على عناده مصرًّا على كفره وتكذيبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت