فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 211983 من 466147

{أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ} : المراد بكونهم لا يبصرون، أَنهم لا بصيرة في قلوبهم، ولا تفكير لديهم، والمعنى: أَفأَنت تستطيع أن تهدى من فقد البصر فكيف إِذا انضم إلى فقد البصر فقدان البصيرة، والمقصود من الآيتين: أن هداية الدين كهداية الحس لا تكون إلا للمستعد لها، ولهذا كان لا بد في هداية الدين من هداية العقل، وهدايةُ العقل لا تحصل إلا بتوجيه النفس وصحة القصد التماسا لهداية الله، وليس عليك إلا البلاغ كما قال تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} وفي هذا مواساة كريمة من الله لرسوله عليه الصلاة والسلام.

44 - {إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} : لما بين فيما سبق امتناع اهتدائهم لأَنهم عطلوا أَسماعهم وأَبصارهم وعقولهم، بين في هذه الآية أَنه تعالى لم يظلمهم حيث وهب الناس الأَسماع والأَبصار والعقول وسائر الحواس، ليصرفوها فيما خلقت من أَجله، وشدَّ أَزرَ الحواس بالعقل، وأَزر العقل بالهدى عن طريق إِرسال الرسل والكتب، وسخر لهم ما في السماوات وما في الأَرض {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} .

فلا عذر لأَحد بعد ذلك، ولكن من الناس من عطل مشاعره وقواه، وصرفها عن استعمالها فيما يهديه، فظلم نفسه ومجتمعه والإِنسانية كلها، فاستحق من الله الجزاءَ العادل.

والمعنى: إِن الله لا يظلم الناس شيئًا من الظلم حين يعاقبهم يوم القيامة على معاصيهم فقد منحهم سائر القوى التي تمكنهم من فعل الخير وتمنعهم عن الشر، فصرفوها في غير ما خلقت له، ولكنهم هم الذين ظلموا أَنفسهم حيث استمروا على السيئات الموجبة للتعذيب فكان عقاب الله لهم جزاءً وفاقًا، فهو عدل من الله تعالى لا ظلم فيه.

وفي الآية إشارة إلى أَن عاقبة ظلمهم مقصورة عليهم، وأن للعبد كسبًا وليس مسلوب الاختيار كما زعمت الجبرية، وفي ذلك يقول الله تعالى: {كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت