اصحاب الكبائر من أهل القبلة فإن الإيمان رأس الحسنات فلا يتناولهم قسيمه ويمكن أن يقال المراد بالذين كسبوا السيئات الموجودون في زمن النبي صلى الله عليه وسلم - والمؤمنون الموجودون في ذلك الزمان كانوا اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عدول كلهم بالإجماع ما كسب أحد منهم سيّئة إلا تاب وغفر والتائب من الذنب كمن لا ذنب له فالمسئ في ذلك الزمان لم يكن الا كافرا والله أعلم -.
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يعني الفريقين ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أي الزموا مكانكم حتّى تنظروا ما نفعل بكم أَنْتُمْ تأكيد للضمير المنتقل إلى قوله مكانكم من عامله المحذوف اعنى الزموا وَشُرَكاؤُكُمْ عطف على الضمير المذكور يعني الأوثان فَزَيَّلْنا أي فرقنا بَيْنَهُمْ يعني قطّعنا الوصل الّتي كانت بينهم في الدنيا حتّى تبرّا كل معبود من دون الله ممن عبده وقيل معناه ميّزنا بينهم وبين المؤمنين كما في قوله تعالى وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ ... وَقالَ لهم شُرَكاؤُهُمْ يعني الأصنام ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ (28) بطلبنا منكم العبادة ينطق الله بذلك الأصنام فيشافههم بالتبرّى مكان الشفاعة الّتي كانوا يرجون منها وقيل المراد بالشركاء الملائكة والمسيح فانهم ما أمروا بها ولا رضوا بها فإذا قالت المعبودون بالباطل ذلك - قالت الكفار بلى كنا نعبدكم فيقول الأوثان.
فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ فانه هو العالم بكنه الأشياء إِنْ كُنَّا مخففة من الثقيلة يعني انّا كنّا عَنْ عِبادَتِكُمْ إيانا لَغافِلِينَ (29) اللام هي الفارقة وجاز أن يكون ان نافية واللام بمعنى الا يعني ما كنا الا غافلين عن عبادتكم لا نسمع ولا نبصر ولا نعقل.